ولا تجب النفقةُ على الزوج لزوجته إلاَّ إذا كان العقد صحيحًا؛ لأن الاحتباسَ الموجب للنفقة لا يكون إلا به، فلو كان العقد فاسدًا أو لم يكن هناك عقد أصلًا، بأن وطئت المرأة بشبهة كما إذا زفت إليه امرأة وقيل: له هي زوجتك فدخل بها وتبيَّن الحال بعد ذلك، وفُرِّقَ بينهما فلا تجب النفقة.
ولكنَهم استثنوا من النكاح الفاسد العقد بلا شهود، فإنه وإن كان فاسدًا تجب النفقة فيه؛ لأنه مختلفٌ فيه؛ إذ بعضُهم يقول: بجواز عقد الزواج بغير شهود، وإنّما الشرط الإعلان.
ويترتَّب على عدم استحقاقها للنفقة أن الزوج في صورة النكاح الفاسد وأن الواطئ بشبهة إذا أعطاهما نفقة قبل ظهور الحال من فساد العقد والوطء بشبهة، ثمّ علم وحَصَلَ التفريق بينهما يرجع بما أعطى لكلٍّ منهما إذا كان الإعطاء بأمر الحاكم؛ لأنه مضطرٌ في الدفع إليهما بسبب أمر الحاكم به، والحاكم لم يأمره إلا بناء على استحقاقها للنفقة، فإذا تبيَّن عدم الاستحقاق رجع بما دفع، فإن كان الإعطاءُ بغير أمر الحاكم فلا يرجع بما أعطى؛ لأنه غير مضطر في هذا الإعطاء خصوصًا، وأن النفقةَ لها شبه صلة فلا يرجع فيها. أنظر مادة (172) (1) .
الفصل الثالث
قد عرفت ممَّا تقدم أن النفقةَ في الشرع: هي الطعام والكسوة والسكنى.
وحيث أن النفقة واجبةٌ على الزوج لزوجته فيلزمه كلُّ هذه الأشياء، ولكن اختلف الأئمة في تقدير هذه الأشياء:
(1) مادة 172) المنكوحة نكاحًا فاسدًا والموطوأة بشبهة لا نفقة لهما إلا المنكوحة بلا شهود، فإذا فرضَ الحاكمُ لأحدهما نفقة قبل ظهور فساد النكاح، وفَرَّقَ بينهما، فللزوج الرجوع عليها بما أخذته منه بأمر الحاكم لا بما أخذته بلا أمره.