الكتاب الثاني
فيما يجب لكل من الزوجين على صاحبه
الباب الأول
فيما يجب على الزوج من حسن المعاملة للزوجة
اعلم أن في الزواج انتظام المصالح الدينية والدنيوية، فهو يحصنُ الزوجين ويسترهما عما يشينهما ويكفيك دليلًا على هذا قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُن} (1) ، فجعل كلًا منهما كاللباس لصاحبه في الستر، ولا تتهيأ تلك المصالح إلاّ بالقيام بمصالح البدن، وهي تتعلَّق بداخل البيت وخارجه، فكلٌّ منهما يقوم بواحد.
وفيه انضمام المذكَّر إلى المؤنّث غاية الانضمام، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (2) ، ولا بقاء لهذا إلا بالالتئام ولا التئام إلا بحسن العشرة، فحينئذٍ يجب على الزوج أن يعاملَ زوجتَه بالمعروف؛ لقوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (3) ، فيحسن إليها قولًا وفعلًا وخُلُقًا، ويقوم بجميع لوازمها على الوجه الشرعيّ، فينفقُ عليها بقدر طاقته حتى لا يحوجها إلى ارتكاب ما لا تحمد عقباه من الأمور الذميمة، وليس حسن العشرة خاصّا بالزوج، بل يجب على الزوجة أيضًا فكلٌّ يقوم بما تفرضُه عليه حقوقُ الزوجية. ومتى قامَ كلٌّ منهما بما يلزمه انتظمت مصالحهما، وحسنت حالهما، وأفاد الزواج فائدة. أنظر مادة (150) (4) .
(1) من سورة البقرة، الآية (187) .
(2) من سورة الروم، الآية (21) .
(3) من سورة النساء، الآية (19) .
(4) مادة 150) يجب على الزوج أن يعاملَ زوجته بالمعروف ويحسن عشرتها ويقوم بنفقتها، وهي تشملُ الطعام والكسوة والسكنى.