فإن كان الأول؛ فلا بُدَّ من رضاه بذلك؛ لأن الدين الثابت عليه دين نفقة، وهو دين ضعيف، والدين الثابت عليها دين صحيح، فيكون أقوى فلا يجبر على ذلك؛ لقوة دينه، والدين الصحيح هو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، بخلاف الضعيف فإنه يسقط بهما وبغيرهما، ولا شك أن دينَ النفقة كذلك إذ هو يسقط بهما وبالموت وبالنشوز وبالطلاق إذا تحقّق أنه وقع لسوء أخلاق المرأة.
ولا يخفى عليك أن هذا الحكم خاصّ بالنفقة إذا لم تكن مستدانة بأمر القاضي أو الزوج؛ لأنها إن كانت كذلك كانت دينًا صحيحًا؛ لأنها لا تسقط، والحالة هذه إلا بأحد الأمرين المتقدمين، وهما: الأداء: أي الإعطاء، أو الإبراء: أي الإسقاط، فلو طلبت الزوجة المقاصّة في هذه الحالة أجبر الزوج لتساوي الدينين.
وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا كان طالب المقاصّة هو الزوج، أجيب إلى طلبه وتجبر المرأةُ على ذلك؛ لأن النفقةَ إذا لم تكن مستدانة بأمر القاضي أو أمر الزوج، فهي دينٌ ضعيف ودين الزوج صحيح، فهو أقوى، فيكون هذا الطلب في فائدة الزوجة، فتجبر على القبول، وإن كانت مستدانة بالأمر صار كلّ من الدينين صحيحًا فتساويا في الحكم، فتجاب الزوجة إلى مطلوبها. أنظر: مادة (205) (1) .
الباب الثالث
في ولاية الزوج وما له من الحقوق
[حق الزوجة التصرف في أموالها]
اعلم أنه لا ولاية للزوج على الزوجة إلا فيما يحفظ به عرضَه وشرفَه ونسبَه وماله، فله تأديبها على كلِّ معصيةٍ لم يرد في شأنها حدٌّ مقدَّرٌ كما يظهر له في شرح (مادة 209) ، وحينئذٍ لا ولاية له على أموالها الخاصّة لها، بل هي التي لها الولاية عليها، فلها التصرُّف في جميعها سواء كان بإذنه أو بغيره.
(1) مادة 205) دين النفقة والدين الثابت في ذمّة المرأة لزوجها لا يلتقيان قصاصًا، فإذا طلبت المرأة مقاصة دين نفقتها بما عليها لزوجها فلا تجاب إلى مطلوبها إلا إذا رضي بذلك، وإن طلب هو مقاصّة دين نفقتها بما له عليها يجاب إلى طلبه.