فإن طلَّقَ الأربع فلا يجوز له أن يتزوَّج امراة قبل انقضاء عدتهن فإن انقضت عدّة الكلّ جاز له أن يتزوَّج أربع وإن واحدة فواحدة وهكذا. فلو كان عقد واحدة أو اثنتين منهن غير صحيح جاز له التزوج حتى يكمل في عصمته أربع نسوة بعقود صحيحة ومع هذا فالأحسن أن لا يتزوج أكثر من واحدة متى خاف الجور لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (1) . أنظر مادة (30) (2) .
يجوز للمسلم أن يتزوَّج الكتابية: وهي التي تعتقد دينًا سماويًا، ولها كتابٌ مُنْزَلٌ كصحفِ إبراهيم ( وشيث ( وزبور داود ( والتوراة لموسى ( والإنجيل لعيسى (؛ لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (3) : أي وأحل لكم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.
وقيد بعضهم: حلّ التزوّج بما إذا لم تعتقد أن المسيح إله أو أن العزير إله، فلو اعتقدت ذلك لم يجز. ولكن بالنظر الى الأدلة ينبغي أن يجوز الأكل من ذبائحهم والتزوّج بنسائهم.
ومتى أقرت بنبيٍّ وآمنت به يجوز التزوّج بها ذميةً كانت أو مستامنةً أو حربية.
فالذميّة: هي المقيمة في ديار الإسلام تدفع الجزية وليس من نيَّتِها العود إلى بلادها.
والمستامنة: هي من دخلت دار الإسلام بأمان، والواجب على المسلمين معاملة الذميين والمستأنسين معاملة حسنة، كما يعاملون به بعضَهم فلا يتعرضُّون لأموالهم ولا لدمائهم ولا لأعراضهم قولًا أو فعلًا.
(1) من سورة النساء، الآية (3) .
(2) مادة 30) من له أربع نسوة بنكاح صحيح فلا يجوز له أن ينكح خامسةً حتى يطلق إحدى الأربع ويتربَّص حتى تنقض عدتها.
(3) من سورة المائدة، الآية (5) .