ولا يشترط اللفظ في وقوع الطلاق، بل كما يكون باللفظ يكون بالإشارة لغير القادر على اللفظ، فيقع طلاق الأخرس بإشارته المعهودة الدالة على قصده الطلاق؛ لأنها صارت مفهومةً، فكانت كالعبارة في الدلالة استحسانًا، فتصحّ بها جميع تصرّفاته سواء كانت زواجًا أو طلاقًا أو غيرهما، وسواء كان يحسن الكتابة أو لا.
وقال بعضهم: إن كان يحسن الكتابة فلا يقع طلاقه بالإشارة؛ لاندفاع الضرورة بما هو أدلّ على المراد من الإشارة، قال في (( فتح القدير ) ): وهو قول حسن. أنظر: مادة (219) (1) .
وكما يكون الطلاق بالإشارة يكون بالكتابة سواء كان الكاتب قادرًا على اللفظ أو غير قادر، ولكن الكتابة على نوعين:
الأول: الكتابة المرسومة.
الثاني: الغير المرسومة.
فالمرسومة: هي ما يكتب إلى الغائب بأن تكون مصدَّرةً ومعنونةً على جهة الرسالة، وفي هذه الحالة يقع الطلاق نوى أو لم ينو، فلو قال: لم أقصد الطلاق، وإنّما قصدت تجربة القلم لم يصدق قضاء؛ لأن الإرسال إليها دليلٌ على قصده الطلاق، ولكن الطلاق في هذه الحالة: إما أن يكون منجزًا أو معلّقًا على وصول الجواب مثلًا:
فإن كان منجزًا؛ كما إذا قال بعد كلام ذكره في الجواب: أما بعد: فأنت طالق وقع الطلاق بمجرّد الكتابة، فتمتدّ من هذا الوقت.
وإن كان معلقًا؛ بوصول الجواب إليها كما إذا قال: أمّا بعد فإذا وصلك جوابي هذا فأنت طالق، فإن الطلاقَ في هذه الحالة لا يقع إلا إذا وصل إليها الكتاب.
فإن وصلَ إلى أبيها فمزَّقَه ولم يدفعه إليها، فإن كان متصرّفًا في أمورها وقع.
وإن لم يكن كذلك فلا يقع سواء أخبرها بذلك أو لم يخبرها؛ لأن الطلاقَ معلَّق على إتيان الجواب إليها، ولم يحصل فلا يقع الطلاق ما لم يدفع إليها الكتاب الممزّق.
وغير المرسومة المتقدّم ذكرها تنقسم إلى قسمين:
مستبينة.
وغير مستبينة.
(1) مادة 219) يقع طلاق الأخرس بإشارته المعهودة الدالة على قصده الطلاق.