فإن كانت الزوجية غير قائمة بأن حصل الطلاق البائن:
فإمّا أن تكون قد خرجت من العدة.
أو لا.
فإن كان الأول؛ استحقَّت الأجرة اتفاقًا؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (1) .
وإن كان الثاني؛ ففيه خلاف:
قال بعضهم: إنّها تستحقّ الأجرة؛ لأن النكاحَ قد زال فألحقت بالأجانب، وهو الذي عليه العمل.
وروى الحسن عن الإمام (: أنه ليس له أجرة؛ لأن العدةَ من أحكامِ النكاح؛ ولذا لا تجوز شهادة أحدهما للآخر، ولا دفع زكاة أحدهما إلى صاحبه، والنفقة ثابتةٌ لها، وعلّة سقوط أجرها حال قيام الزوجية إنّما هو وجوب النفقة عليها بسبب الزوجيّة، وبما أنّ هذه العلّة موجودةٌ حال عدّة البائن، فيوجد معلولها، وهو عدم استحقاق الأجرة؛ لأن المعلولَ يدورُ مع العلة وجودًا وعدمًا. أنظر: مادة(369) (2) .
ولَمَّا كانت الأم أكثر الناس حنانًا وشفقة على ولدها كانت أولى به في الإرضاع وغيره، ولا فرق في ذلك بين كون الزوجية قائمة أو لا، إلا أن هذه الأولوية مقيّدة بما إذا:
لم تطلب زيادة على ما تطلبه الأجنبية.
أو لم توجد أجنبية متبرّعة؛ لأن في تقديم غيرها عليها في الحالة الأولى إضرارًا بها، وهو لا يجوز.
(1) سورة الطلاق: من الآية6.
(2) مادة 369) إذا أرضعت الأم ولدَها من زوجها بعد عدّة الطلاق البائن أو فيها، وطلبت أجرة على إرضاعه فلها الأجرة.