وإن كان بعد القضاء أو الرضا، ولكن عن زمن مستقبل:
فإن كانت مفروضة شهريًا واستهل الشهر بأن جاء أول يوم منه وأبرأته عن نفقة شهر صحّ هذا الإبراء.
فإن أبرأته عن نفقة شهرين أو ثلاث مثلًا فلا يبرأ إلا عن نفقة الشهر الذي دَخَلَ أوله، وحينئذٍ يكون لها الحقّ في مطالبته بنفقة غير الشهر الذي حصلَ الإبراء فيه؛ لأن القاضي لَمَّا فرض نفقة كلّ شهر، فإنّما فرضَ لمعنى يتجدَّد بتجدد الشهر، فما لم يتجدّد الشهر لا يتجدد الفرض، وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة، فلا يصحّ الإبراء عنها.
وحاصله: أن النفقةَ تفرض لمعنى الحاجة المتجدّدة، فإذا فرضت كلّ شهر كذا صارت الحاجة متجدّدة بتجدد كلّ شهر، فقبل تجدّده لا يتجدّد الفرض، فلم تجب النفقة قبله، ولا يصحّ الإبراء عمّا لم يجب، ومثله ما إذا كانت مفروضة يوميًا أو أسبوعيًا أو سنويًا؛ لما ذُكِرَ. أنظر: مادة (204) (1) .
فإذا صارت النفقة دينًا بالقضاء أو الرضا ومضت مدّة ولم تقبضها المرأة حتى تجمَّع لها مقدار من النقود عند الزوج، وكان للزوج عليها دين بأن اشترت منه شيئًا مثلًا، ولم تدفع له ثمنه وطلب أحدهما مقاصّة الدينين ببعضهما: أي إسقاط ما في ذمّته في مقابلة ما في ذمّة صاحبه:
فإمّا أن يكون المطالبُ الزوجة.
أو الزوج.
(1) مادة 204) الإبراء عن النفقة قبل فرضها قضاء أو رضاء باطل، وبعده صحيح عن نفقة المدّة الماضية وعن نفقة يوم واحد مستقبل دخل أوله إن كانت مفروضة كلّ يوم عن أسبوع واحد إن كانت مفروضة كل أسبوع، وعن نفقة شهر واحد مستقبل قد استهل إن كانت مفروضة كل شهر، وعن نفقة سنة واحدة مستقبلة قد دخلت إن كانت مفروضة سنويًا.