فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 559

فما دام الزوجُ مقيمًا وليس من نيّته السفر إلى غير البلد المقيمة فيه الزوجة، فلا حقّ لها في مطالبته بالكفيل لإمكان مطالبتها الزوج بها عند استحقاقها، فإذا عَزَمُ الزوجُ على السفر، وعلمت المرأةُ بذلك أو خافت غيبته فطلبت من القاضي أن يجبرَ الزوجُ على أن يأتي لها بشخص يضمن لها النفقة في المدّة التي يمكن أن يغيبَها الزوجُ سواء كانت شهرًا أو أكثر.

فقال أبو حنيفة (: لا يجيبها إلى طلبها، فلا يجبره على ذلك؛ لأن النفقةَ التي تريد أخذ كفيل بها ليست واجبة عليه الآن؛ إذ الوقت الذي تستحق فيه لم يجيء، ومن المحتمل سقوطها بالنشوز أو بالموت فلا يجبر.

وقال أبو يوسف (: يجيب القاضي طلبها، فيجبره على إعطائها كفيلًا يضمن لها النفقة تلك المدّة، والفتوى على قوله؛ لأن فيه الاستيثاق بالحقوق خصوصًا النفقة التي عليها حياة الأنفس، وهي وإن كانت محتملةً للسقوط إلا أنه لا ضرر في أخذ الكفيل؛ لأنها إن سقطت فلا يطالب بشيء. أنظر: مادة(178) (1) .

[تهيئة الطعام للزوج]

وليس في النفقة تقدير لازم؛ لأن المقصودَ منها الكفاية، وذلك ممَّا تختلفُ فيه طباع الناس وأحوالهم وتختلف باختلاف الأوقات؛ ولذا لا تبقى النفقة المقدّرة بحال واحدة بعد تقديرها، بل تتغيّر تبعًا لتغير أحوال الزوجين ولغلاء أصناف المأكولات واللوازم ورخصها، فإذا قضى بنفقة الإعسار أو بنفقة اليسار فأيسر أحدهما أو أعسر تقدر نفقة الوسط، وإن أيسر بعد إعسارهما تتمم نفقة اليسار للمستقبل؛ لأن القضاء بها كان لعذر الإعسار، فإذا زال العذر بطل ذلك، ولا يخفى عليك أن هذا مبنيّ على القول في فرض النفقة باعتبار حال الزوجين.

(1) مادة 178) إذا فرضَ الحاكمُ النفقةَ أو تراضى الزوجان على شيء معيَّن، فللمرأة إذا علمت أو خافت غيبةَ زوجها أن تأخذَ منه كفيلًا جَبْرًا يضمنُ لها النفقةَ شهرًا أو أكثرَ على قدر المدّة التي يمكن أن يغيبَها الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت