فإن كان كذلك فلا يتعجّل بما ذُكِر، وإنّما يتعجّل بحلول الوقت المتّفق عليه، فإذا تزوّج رجلٌ امرأةً بمهر قدره مئة وعشرون جنيهًا مثلًا واتّفقا على أن يكون النصفُ معجّلًا والنصف مؤجّلًا لا يحلّ إلا بالفراق، وطلَّقها طلاقًا رجعيًّا، فلا تستحقّ النصف المؤجَّل إلا بعد انقضاء العدّة، فإن كان الطلاقُ بائنًا بنوعيه حلَّ هذا المبلغ بمجرَّد الطلاق، فإن اشترطَ الزوجان في العقد المذكور أن الستينَ الباقية يدفع منها كلّ سنة عشرون جنيهًا، وحصلت الفرقةُ بينهما بعد تاريخ العقد بسنة، ولو كانت بالطلاق البائن بينونة كبرى لم يحل المبلغ الباقي إلا عند حلول الزمن المتّفق عليه. أنظر: مادة (238) (1) .
القسم الثاني
وأحكام كلّ منهما
قد عرفت أن الطلاقَ ينقسم إلى قسمين:
رجعي.
وبائن.
والبائن إلى نوعين:
بائن بينونة صغرى.
وبائن بينونة كبرى.
وقد تقدّم القسم الأول بجميع ما يتعلّق به، والكلام الآن إنّما هو في القسم الثاني بنوعيه.
فيقع الطلاق بائنًا في الأحوال الآتية:
إذا كان لفظ الطلاق مقرونًا بعدد الثلاث سواء كان هذا الاقتران نصًّا كأنت طالق ثلاثًا، أو إشارة بالأصابع مع ذكر لفظ الطلاق: كأنت طالق هكذا مشيرًا بثلاث أصابع، والطلاق الواقع عند هذا الاقتران بائن بينونة كبرى؛ لأنه ثلاث، فلو كانت الإشارة بإصبعين فلا يقع الاثنتان، ولو بإصبع فواحدة.
(1) مادة 238) يتعجَّل المؤجّل من المهر بانقضاء العدّة في الطلاق الرجعي، فمَن طلَّق زوجته رجعيًّا وانقضت عدّتها صار ما كان مؤجّلًا في ذمته من المهر حالًا، فتطالبه به، وإنّما يحلّ المؤجّل إذا لم يكن منجّمًا، فإن كان كذلك فلا يتعجّل بل تأخذه على نجومه وأقساطه في مواعيدها.