بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم أن شرحت صدورنا للإسلام وشرعت لنا من الدين ما وصيت به رسلك الكرام ووفقتنا لفهم شريعة خير الأنام تلك الشريعة التي جاءت خاتمة للشرائع وجامعة للمصالح والمنافع ونصلي ونسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين القائل من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وعلى آله وأصحابه ينابيع الحكم وهداة الأمم أما بعد فلما كان تدريس الشريعة الإسلامية في مدرسة الحقوق الخديوية قد عهد إلي من عهد غير قريب وكان من الكتب المقرر تدريسها بها كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لسعادة المرحوم محمد قدري باشا وهو ذلك الكتاب الذي وإن جمع من فقه أبي حنيفة ما يختص بذات الإنسان من الأحكام في مواد سهلة الفهم قريبة التناول على من ليس له سابقة عهد بمزاولة فهم عبارات الفقهاء وحل رموز المتون ومعرفة اصطلاحات الشراح والمعلقين بيد أن مؤلفه رحمه الله لم يبعد به الإيجاز عما لم يسلم منه كل مختصر بل جاءت بعض مواد كتابه غامضة العبارة مبهمة الإشارة والأخرى مطلقة الأحكام الواجبة التقييد لذلك رأيت من الواجب علي أن لا أبقي إيجاز هذا الكتاب على ما حوى من غزارة الفائدة عقبة تحول دون استفادة المطالعين وطلسمًا تشخص عنده أبصار المحصلين فلم أزل أنقب أثناء تدريسي له في كتب القوم فأفتح مغلقه وأقيد مطلقه وأكمل ناقصه وأتمم وسائله وأشرح مسائله بل لم أقصر في حكاية خلاف فقهاء المذهب وغيرهم من المذاهب الأخرى في كثير من المسائل مبينًا في كل مسألة حكمة الحكم ودليل كل مجتهد فيها فكان من عملي هذا شرح يألفه كل طالب ولا يأنف عن مراجعته من هو في الحقيقة راغب هذا ولم أنهج في ذلك طريقة قدماء الشراح من ارتباطهم بعبارة الأصل وتخلل كلامهم فيها أو تعقيبه لها بل بينت مسائل كل باب على مقتضى ترتيبها الطبيعي ذاكرًا كل مسألة مستقلة بنفسها غير مرتبطة بلفظ من ألفاظ المادة الأصلية منعًا للخلط والتشويش غير أني ذيلت كل موضوع بنفس