وفرَّقوا بين هذا وبين ما إذا فرضَ لها القاضي عشرة دراهم نفقةً شهر مثلًا، فمضى الشهر وقد بقي من العشرة شيء حيث يفرض لها القاضي هنا عشرة أخرى.
وبيان الفرق بينهما:
أنه في هذه المسألة لم يظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين لجواز أنه إنما بقي من العشرة شيء لتقتير وجد منها في الإنفاق على نفسها، فيبقى التقدير معتبرًا فيقضي القاضي لها لعشرة أخرى.
أما في باب الكسوة إذا لبست جميع المدّة ولم تتمزَّق فقد ظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين؛ لأننا تيقَّنا أنه لم يوجد منها التقتير في اللبس.
وفرَّقوا أيضًا بين نفقة الزوجات وكسوتهن وبين نفقة الأقارب وكسوتهم بأنه في الأقارب إذا مضى الوقت وبقي شيء من الدراهم أو الكسوة، فإن القاضي لا يقضي بأخرى في الأحوال كلها؛ لأن النفقة باعتبار الحاجة في حقّ الأقارب، وفي حقّ المرأة جزاء عن الاحتباس؛ ولهذا إذا ضاعت النفقة أو الكسوة من أيديهم يفرض القاضي لهم أخرى بخلاف الزوجة. أنظر: مادة (183) (1) .
[نفقة السكنى]
وكما تجب النفقة والكسوة على الزوج لزوجته تجب عليه السكنى لها؛ لأنها داخلةٌ في النفقة شرعًا؛ إذ هي تشمل: الطعام والكسوة والسكنى.
ووجوبها بقدر حالهما معًا أو حال الزوج على الخلاف المتقدِّم:
فإن كان الزوجان موسرين، فعلى الزوج إسكانها في دار على حدتها.
[دليل وجوب السكنى:]
(1) مادة 183) لا يقضى للمرأة بكسوة جديدة قبل تمام المدّة إلا إذا تخرَّقت كسوتها بالاستعمال المعتاد، وإذا ضاعت الكسوة عندها فهي المسؤولة عنها ولا تجب لها على الزوج غيرها قبل حلول المدّة.