فيرتفع قيد النكاح بالطلاق في الحال إذا كان الطلاق بائنًا، فلو أراد الزوج إرجاع زوجته إلى عصمته فلا بُدَّ من أن يعقد عليها عقدًا جديدًا، ويجعل لها مهرًا جديدًا، ولا بُدَّ من رضاها بذلك؛ لأن قيدَ النكاح قد ارتفع بمجرَّد الطلاق البائن، وهذا إن كان بائنًا بينونة صغرى، فلو كبرى، فلا بُدَّ من تزوجها بغيره كما عرفته غير مرّة.
ويرتفع قيد النكاح بالطلاق في المآل إذا كان الطلاق رجعيًا، فمَن طلَّقَ زوجتَه طلاقًا رجعيًا، فلا يرتفع الزواجُ في الحال، بل بعد انقضاء العدّة؛ ولذا يجوز للزوج أن يراجعها ما دامت في العدّة بدون عقد ومهر جديدين رضيت أو لم ترض، فإن انقضت عدّتها التحق بالبائن في الحكم، فإذا أراد إرجاعها فلا بُدَّ من رضاها وعقد ومهر جديدين.
واللفظ المخصوص الذي يقع به الطلاق يكون صريحًا وكناية كما سيتضح ممَّا يأتي (1) .
سبب الطلاق
اعلم أنهم اختلفوا في إيقاع الطلاق، هل هو مباح أو محظور؟
فبعضُهم يقول بالأول مستدلًا:
بقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} (2) .
وقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} (3) .
(1) والطلاق على خمسة أوجه:
مباح: نظرًا إلى الحاجة، والحاجة إلى الخلاص تكون عند تباين الاخلاق وعرض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى.
مستحب: لو كانت المرأة مؤذية له أو لغيره بقولها أو بفعلها أو تاركة فرضًا من فرائض الله تعالى فلا اثم عليه بمعاشرة المرأة التي لا تصلي وإن كانت مكروهة تنزيهًا.
مكروه: وهو الطلاق البائن في ظاهر الرواية.
واجب: لو فات الإمساك بالمعروف كما لو كان الزوج خصيًا أو مجبوبًا أو عنينًا.
حرام: وهو الطرق في الحيض أو في الطهر الذي جامعها أو طلقها فيه، والطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة. ينظر: (( بهجة المشتاق لأحكام الطلاق ) ) (ص2) .
(2) من سورة البقرة، الآية (236) .
(3) من سورة الطلاق، الآية (1) .