الصورة الرابعة: أن يكون الطلاقُ بائنًا ويعيدها إليه وهي في العدّة ثم يفارقَها قبل أن يدخل بها، وهذه المسألة خلافية؛ لأن الإمام الأعظم ( وأبا يوسف ( يقولان: تجب عليها عدّة مبتدأة، ويجب عليه المهر الذي سمّاه في العقد الثاني كاملًا.
وقال محمد (: عليه نصف المهر وعليها إتمام العدّة الأولى، واستدلّ؛ لأن هذا طلاق قبل المسيس والخلوة، وكلّ طلاق يكون كذلك لا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدّة، وإكمال العدّة الأولى إنّما وجبَ بالطلاق الأول إلاّ أنه لم يظهر حالة التزوّج الثاني؛ لعدم اختلاط الأنساب، فإذا طلَّقها ثانيًا بلا دخول صار النكاح الثاني كالمعدوم، فيجب عليها كمال العدة الأولى.
واستدلّ الشيخان: بأنّها مقبوضةً في يده حقيقةً بالدخول الأوّل وبَقِيَ أثرُه وهو العدّة، فإذا جدّد النّكاح، وهي مقبوضة نابَ ذلك القبض عن القبض المستحقّ في هذا النكاح.
وقال زفر (: لا عدّة عليها أصلًا؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوّج فلا تعود، والثانية لم تجب؛ لأنه طلاق قبل الدخول.
والظاهرُ مذهب محمد ( وإن كان المشهور مذهب الشيخين، وقد بيَّن العلماء فساد مذهب زفر (؛ لأنه يترتَّب عليه ما يترتب، وأنت خبير بأن الطلاقَ البائن هنا هو ما كان بائنًا بينونة صغرى؛ إذ لو كانت كبرى لم يجز إرجاعها إليه إلا بعد تزوجها بغيره. أنظر: مادة(320) (1) .
وبما أنّ سببَ العدّة هو الطلاق أو المتاركة أو الوفاة، فيكون ابتداؤها عقب ذلك؛ لأن المسببَ يعقبُ السبب، وحينئذ يكون مبدأ العدّة عقب الطلاق إذا كان العقد صحيحًا، وعقب المتاركة أو تفريق القاضي إذا كان فاسدًا، وعقب الوفاة سواء كان العقد صحيحًا أو فاسدًا.
وينبني على ذلك:
(1) مادة 320) مَن تزوَّج معتدّته من طلاق بائن غير ثلاث وهي في العدّة ثمّ طلَّقَها وجبَ عليه لها مهر كامل، وعليها عدّة مستقبلة ولو لم يدخل بها.