الصورة الرابعة: أن يكون الطلاقُ بائنًا وكان وقوعُه في حال الصحّة أو في حال المرض، ويتبين أنه ليس هاربًا من إرثها بأن أُكره على الطلاق مثلًا، ومات في أثناء العدّة، وفي هذه الصورة لا تنهدم العدّة التي وجبت بعد الطلاق، بل تتمّها على حسب حالها وتنتهي. أنظر: مادة (319) (1) ، وكلُّ هذه الأحكام خاصّة بوفاة الزوج بعد الطلاق.
[أعاد الزوج زوجته في عدتها]
أمّا إذا بقي الزوج حيًّا:
فإما أن يعيدها إليه وهي في العدّة أو لا.
فإن لم يعدها إليه فلا كلام لنا لا في عدّة جديدة، ولا في مهر جديد.
وأمّا إذا أعادها إليه في العدّة:
فإما أن يكون الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
وعلى كلٍّ: فإمّا أن يفارقَها بعد أن يدخلَ بها، وفي هذه الحالة تجب عليها عدّة مبتدأة بلا خلاف؛ لحصول الدخول بعد الرجعة، وليس هناك مهر في هذه الحالة حتى يقال: يجب أولًا؛ لأن عودَها إليه في هذه الصورة يكون بالرجعة، وهي لا يشترط فيها عقد ولا مهر جديدان، بل الذي يلزمه هو مهر العقد الأول الذي كان قبل الطلاق الرجعي.
الصورة الثانية: أن يعيدَها إليه في الطلاق الرجعي، ثم يفارقها قبل أن يدخل بها، وهذه أيضًا لا كلام فيها بالنسبة للمهر لما تقدَّم في الصورة الأولى.
الصورة الثالثة: أن يعيَدها بعد الطلاق البائن وهي في العدّة ويدخل بها، ثم يفارقها، وفي هذه الحالة يلزمه كلُّ المهر، وعليها عدّة مبتدأة بلا خلاف؛ لأن الطلاقَ متى كان بائنًا فلا تجوز إعادتها إليه إلا بعقد ومهر جديدين، فإذ دخلَ بها، فقد تأكّد هذا المهر، فيجب الفرقة، وبما أنه حصل دخول فتلزمها عدّة مبتدأة من وقت الفرقة الثانية.
(1) مادة 319) إذا مات مَن أبانَ امرأتَه في مرض موته بغير رضاها وكان موته في عدّتها حتى ورثته تنتقل عدّتها وتعتد بأبعد الأجلين من عدّة الوفاة وعدة الطلاق: أعني أربعة أشهر وعشرًا فيها ثلاث حيض.