الأول: أن تكون بالغةً؛ لأنها والحالة هذه تكون لها الولاية في مالها، فلها أن تتصرّف بما شاءت، فلو كانت صغيرة، فليس لها ذلك لعدم ولايتها على مالها، وليس لأحد من الأولياء ذلك أيضًا، ولو كان أبًا أو جدًّا؛ لأن تصرّف كلٌّ منهما في مال الصغيرة مقيدٌ بالمصلحة ولا مصلحة في ترك شيء من مال الصغيرة بعد ثبوته بالعقد. تأمل.
وكذا لو كانت كبيرة؛ لأنها هي ولية مالها لا الأب والجد، فإذا حطّ كلٌّ منهما شيئًا من مهرها، فإن كان بإذنها صحَّ؛ لأنه وكيلٌ وإن كان بغير إذنها توقَّف على إجازتها، فإن أجازته نَفَذَ وإن ردَّته بطل.
الشرط الثاني: أن تكون راضيةً مختارةً حتى لو كانت مكرهةً لم يصحّ، فلو خوَّفَها بالضرب حتى وهبت له مهرها لم تصحّ هذه الهبة.
الثالث: أن تكون في حالة صحّتها، فلو كانت مريضة مرض الموت فلا يصحّ إبراؤها زوجها من المهر، ولا شيء منه، إلا إذا أجاز هذا الإبراء بقية الورثة؛ لأن جميعَ التصرفات الإنشائية في مرض الموت وصيةٌ، ولا تنفذ الوصية لوارث، ولو كانت بأقل من الثلث إلا إذا أجازها بقية الورثة.
الشرط الرابع: أن يكون المهر من النقدين، فلو كان من الأعيان لم يصحّ؛ لأن الحطّ لا يصحّ في الأعيان، ومعنى عدم صحّته فيها: أنه لا يفيد التمليك، ولكنّه يكون وديعةً عند الزوج، فإذا أبراته من المهر وكان حصانًا مثلًا، فلها أن تطالبه به ما دام موجودًا في يده، فإن هلك بدون تعديه فلا يضمن لها شيئًا وإن استهلكه هو ضمن قيمته. أنظر مادة (80) (1) .
الفصل الثالث
في الأسباب التي تؤكِّد وجوب المهر بتمامه للمرأة
والأحوال التي يجب لها فيها نصف المهر
(1) مادة 80) كما يجوز للزوج الزيادة في المهر يجوز للمرأة البالغة أن تحطّ برضاها في حال صحّتها كلّ المهر أو بعضه عن زوجها إن كان من النقدين، ولا يجوز لها حطّ شيء من الأعيان، وليس لأبي الصغيرة أن يحطّ شيئًا من مهرها، ولا من مهر بنته الكبيرة إلا برضاها.