وثانيهما: أن الحرمةَ ثابتةٌ، وهو الأرجح عملًا بعموم قوله (:(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . أنظر: مادة (376) (1) .
ومن هذا الحديث يظهر لنا أنّ كلَّ مَن يَحرم بسبب النسب يحرمُ بسبب الرضاع.
وينبني على ذلك:
أنه لا يجوز للرجل أن يتزوَّج أصوله وفروعه من الرضاع، فلا يحلُّ لمَن رضع من امرأة أن يتزوَّجها، ولا يتزوج أمّها ولا أمّ أبيها، ولا كلِّ امرأةٍ هي أصلٌ له رضاعًا، كما يحرم عليه ذلك نسبًا.
وكذا لا يحلّ لصاحب اللبن أن يتزوَّج الصبية التي رضعت من امرأته؛ لأنها بنته.
ولا يجوز له أيضًا أن يتزوَّج بنت ابنه رضاعًا أو بنت بنته كذلك.
وكذا لا يجوز للرجل أن يتزوَّج أخته من الرضاع سواء كانت شقيقة بأن رضعا من امرأة كان سبب اللبن الذي رضعا منه واحدًا، أو كانت أختًا له لأب بأن رضعَ الصبيُّ من امرأة، ورضعت صبيّةٌ من امرأةٍ أخرى كان سبب نزول اللبن لهما رجلًا واحدًا، بأن كان زوجًا لهما أو كانت أختًا له من الأم بأن أرضعَت امرأةٌ غلامًا، ثمَّ طلِّقت من زوجها، وتزوَّجت بآخر فولدت منه وأرضعت بنتًا من اللبن الذي تسبب في وجوده عندها الزوج الثاني.
وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوَّج بنت أخته رضاعًا، كما يحرم عليه ذلك نسبًا.
وتحرم عليه عمّته رضاعًا سواء كانت عمّة شقيقة، بأن كانت تلك العمّة أخت أبيه رضاعًا لأب وأم، أو كانت عمّة لأب بأن كانت أخت أبيه رضاعًا لأب، أو كانت عمّةً له لأم بأن كانت أختًا لأبيه رضاعًا لأم، كما سبق.
(1) سورة (مادة 376) كل مَن أرضعت طفلًا ذكرًا كان أو أنثى في مدّة الحولين ثبتت أمومتها له وبنوته للرجل الذي نزل اللبن بوطئه، سواء وطئها بنكاح صحيح أو فاسد أو بشبهة، وتثبت أخوته لأولاد المرضعة الذين ولدتهم من هذا الرجل أو من غيره، أو أرضعتهم قبل إرضاعه أو بعده ولأولاد الرجل المولودين من صلبه من غير هذه المرضعة ولأولاده من الرضاعة.