فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 559

أو لغير عذر.

فإن كان الأول؛ كالسعال والعطاس وإمساك الفم، فلا يقع الطلاق أيضًا.

وإن كان الثاني؛ وقع الطلاق.

الثاني: أن يكون قوله: إن شاء الله تعالى مسموعًا، فلو قاله: سرًا ولم يسمع وقعَ طلاقُه.

[الاستثناء مع الفصل]

ومثل هذا ما إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق وسكت، ثم قال: ثلاثًا، فإن كان السكوت لعذر وقع الثلاث، وإن كان لغير عذر فلا يقع إلا واحدة.

وكذا إذا استثنى بعض الطلقات التي أوقعها أولًا كما إذا قال لها: أنت طالقٌ ثلاثًا إلاَّ واحدة أو اثنتين:

فإن كان متّصلًا فلا يقع في المثال الأول إلا ثنتان، وفي الثاني يقع واحدة.

وإن كان منفصلًا فيه ففيه التفصيل المتقدّم.

ومن الناس مَن جوَّز الاستثناء ما دام الحالف في المجلس، وعن ابن عباس ( جوازه إلى سنة، وعنه جوازه أبدًا، ولكن هذا لا يعوّل عليه أصلًا، بل لا بُدَّ أن يكون الاستثناء متّصلًا حتى يكون معوّلًا عليه؛ ولذلك أدلة:

منها: قوله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ…} (1) الآية، فلو جاز الاستثناء منفصلًا لما كان لإيجاب الكفارة معنى؛ لأن الحالف كان يستثني في يمينه بأن يقول: إن شاء الله، فلا تلزمه الكفارة.

ومنها: قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (2) ، فلو جاز الاستثناء منفصلًا لَمَا كان لهذا معنى؛ إذ كانوا يستثنون بعدما طلّقوا نساءهم ثلاثًا، فلا يكون هناك داع إلى تزوّجها بغيره.

ومنها: قوله (:(مَن حلف على يمين فرأى غيرها خَيْرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) (3) ، ولو جاز الاستثناء منفصلًا لأمره به، ولَمَّا وجبت الكفارة أبدًا.

(1) من سورة المائدة، الآية (89) .

(2) من سورة البقرة، الآية (230) .

(3) في صحيح البخاري 2: 831، وصحيح مسلم 1: 104، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت