وهذا الخلاف مبنيٌّ على الخلاف في حقِّ الحضانة هل هو حقّ للصغير أو حقّ للحاضنة؟
فمَن قال: إنّه حقّ للصغير يرى إجبارها إذا امتنعت؛ لأنها أبت أن تقومَ بأمر واجب عليها، ومَن امتنعَ عن القيام بالواجب عليه يجبر.
ومَن قال: إنّه حقّ الحاضنة رأى عدم إجبارها إلاّ إذا دعت الضرورة لذلك، بأن لم يوجد غيرها ممَّن له حقّ الحضانة، أو وجد وامتنع ورأى بعض المحقِّقين أن حقَّ الحضانة ثابتٌ للصغير والحاضنة معًا؛ ولذلك كانت الأمّ في المرتبة الأولى، ولها أن تطالبَ بأخذ الصغير ولا تجبر على أخذه إذا أبت ولم يترتَّب على ذلك ضياع الولد بأن وجد مَن يكفله غيرها من بقية الحاضنات، فإذا ترتَّب على امتناعها ضياع المحضون تجبر على ضمّه إليها قيامًا بواجب حقّ الصغير. أنظر: مادة (387) (1) .
ولَمَّا كانت الحاضنة تصرفُ زمنًا في شؤون المحضون جازَ لها أخذَ أجرةً على ذلك، ولكن المقامَ فيه تفصيل؛ لأنها:
إمّا أن تكون غير أمّ.
وإمّا أن تكون أمًّا.
فإن كانت غير الأم تجب لها الأجرة مطلقًا: أي سواء كانت متزوّجة بأبي الصغير أو معتدّة له أو لا.
وإن كانت أمًّا للصغير ولم تكن متزوّجة بأبيه ولا معتدّة له فلها الأجرة اتفاقًا؛ لأنها قامت بخدمة ولده وهذه الأجرة غير أجرة الرضاع، وغير نفقة العدّة على ما يأتي في مكانه مفصلًا في المادة الآتية.
(1) مادة 387) إذا امتنعت الحاضنةُ عن الحضانة فلا تجبر عليها إلا إذا تعيّنت لها بأن لم يوجد للطفل حاضنة غيرها من المحارم، أو وجدت من دونها وامتنعت، فحينئذٍ تجبر إذا لم يكن لها زوج أجنبيّ.