فإن تعددَ المستحقونَ للحضانة وطلبَ كلٌّ منهم ضمَّ الصغير إليه قُدِّمَ أصلحهم، فإن تساووا في الأصلحيّة قدِّم أورعهم، وهو من يترك الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات، فإن استووا في الأورعية فأكبرهم سنًّا أحق بالحضانة، وينبغي أن يلاحظ أنفعهم للصغير، وإن تساووا من جميع الجهات، فالرأي للقاضي.
ويشترط في العصبات اتّحاد الدين، فإذا كان الصغير ذميًّا وله أخوان مسلم وذميّ، فحقّ الحضانة للذميّ دون المسلم، وكذا إذا كان الصبيّ مسلمًا وله أخوان مسلم وذميّ، فالمسلمُ هو الذي له حقّ الحضانة، وإنّما اشترط هنا اتّحاد الدين؛ لأنّ حقَّ الحضانةَ بالنسبة إلى العصبات مبنيٌّ على استحقاق الإرث، ولا إرث مع الاختلاف دينًا، فلا حضانة، وإذا كان العاصبُ مسلمًا فاسقًا يخشى على الولد منه، أو كان متَّصفًا بوصف يوجب ضياع الولد، وعدم القيام بشؤونه فلا حقَّ له في الحضانة، بل ينتقلُ الحقُّ إلى مَن يليه من العصبات إن كان، وإلاَّ فإلى ذي رحم محرم. أنظر: مادة (385) (1) .
فإن لم يوجد أحدٌ من العصبات المتقدِّمين انتقل حقُّ الحضانة إلى غيرهم من الأقارب على الترتيب الآتي، فيقدَّمُ الجدُّ لأمّ، ثمّ الأخ لأمّ، ثمّ ابنه، ثمّ العمّ لأمّ، ثمّ الخال الشقيق، ثمّ لأب، ثمّ لأم.
فقد عُلِمَ ممَّا تقدَّمَ أن حقَّ الحضانة يثبت لذي الرحم المحرم بلا فرق بين كون المحضون مذكّرًا أو مؤنَّثًا.
(1) مادة 385) إذا فقدت المحارمُ من النساء أو وجدت ولم تكن أهلًا للحضانة، تنتقل للعصبات بترتيب الإرث، فيقدم الأب، ثم الجد، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم بنو الأخ الشقيق، ثم بنو الأخ لأب، ثم العمّ الشقيق، ثم العمّ لأب، فإذا تساوى المستحقُّون للحضانة في درجة واحدة، يقدّم أصلحهم، ثم أورعهم، ثم أكبرهم سنًّا، ويشترط في العصبة اتّحاد الدين، فإذا كان للصبيِّ الذمي أخوان أحدهما مسلم، والآخر ذمي، يُسَلَّمُ للذميّ لا للمسلم.