الباب الثاني
في النفقة الواجبة على الزوج للزوجة
الفصل الأول
اعلم أن النفقةَ: هي اسم للشيء الذي ينفقه الإنسان على عياله وزوجته وأقاربه ومملوكه، وذلك يشملُ الطعامَ والكسوةَ والسكنة.
وهي واجبةٌ: بالكتاب، والسنة، والإجماع، ونوع من المعقول.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (1) .
وقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} (2) .
وأما السنة:
فما رُوِي أن رسول الله ( قال في خطبته في حجة الوداع بالنسبة للزوجات:(ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف) (3) .
وعن جابر ( أن رسول الله (: قال لرجل:(ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذي قرابتك) (4) .
وأما الإجماع:
فلأن الأمة أجمعت على أن النفقة والكسوة واجبتان للزوجة على زوجها.
وأما المعقول:
فلأن النفقةَ وجبَت جزاء الاحتباس، فمَن كان محبوسًا لحقِّ شخص كانت نفقتُه عليه؛ لعدم تفرّغه لحاجة نفسه، وأصل هذا: القاضي والوالي والعامل في الصدقات والمفتي والمقاتلة، والوصي فإنّ نفقةَ هؤلاء واجبةٌ لهم في مال مَن هم محبوسون لحقّه.
[نفقة الزوجة قبل الزفاف]
ونفقةُ الغير تجب على الغير بأسباب منها:
الزوجية.
والقرابة.
والملك.
(1) من سورة الطلاق، الآية (7) .
(2) من سورة البقرة، الآية (233) .
(3) في صحيح مسلم 2: 890، وصحيح ابن خزيمة 4: 251، وصحيح ابن حبان 4: 312، وغيرها.
(4) في صحيح مسلم 2: 692، وصحيح ابن حبان 8: 128، ومسند أبي عوانة 3: 490، وغيرها.