ويترتب عليه أيضًا أنه إذا مات أحدُهما في عدّة التفريق فلا يرثه الآخر؛ لأن الإرث لا يكون إلاّ إذا كانت الزوجة قائمة حقيقةً أو حكمًا بأن كانت في عدّة الطلاق الرجعي، أما إذا كان الطلاق بائنًا فلا توارث في عدّته إلاَّ في حال هرب الزوجُ أو الزوجة من إرث صاحبه، كما تقدَّم مستوفي في طلاق المريض. أنظر: مادة (302) (1) .
الباب الرابع
في الفرقة بالردة
اعلم أنّ الزوجين:
إمّا أن يكونا غير مسلمين.
أو الزوج مسلمًا والزوجة غير مسلمة بأن كانت كتابيّة.
أو مسلمين.
ولا يتأتى أن يكون الزوج غير مسلم والزوجة مسلمة؛ لأن التزوَّجَ في هذه الحالة باطلٌ فلا تتعلَّقُ به الأحكام، كما تقدّم لك في شرح (مادة 122) .
فإن كان الأول؛ فإن بقيا على دينهما فلا نتعرّض لهما أصلًا؛ لأننا أمرنا بتركهم وما يدينون، وأمّا إن أسلمَ أحدُهما، أو أسلما معًا، فقد تقدَّمت كلُّ الأحكام المختصّة بهما في (الفصل الثاني في حكم الزوجية بعد إسلام الزوجين أو أحدهما) .
وإن كان الثاني:
فإن بقيا على دينهما، فالأمر ظاهر.
وإن غيَّرت الزوجةُ دينَها:
فإن كان الدين الذي انتقلت إليه سماويًا بَقِيَ الزواجُ، ولا يتعرض لها.
وإن كان غير سماوي عرض عليها الرجوع إلى دين سماوي، فإن امتثلت بقي العقدُ وإلا فُرِّقَ بينهما؛ لأن المسلم لا يجوز له أن يتزوج غير كتابية لا ابتداء ولا بقاء.
وإمّا إذا كان المغيِّر لدينه هو الزوج بأن ارتدّ ـ والعياذ بالله تعالى ـ فالحكم ما يأتي في الحالة الثالثة.
وإن كان الثالث؛ فإن بقيا على دينهما، فالأمر ظاهر أيضًا، وأما إذا حَصَلَ ارتداد:
فإمّا أن يكون من واحد.
أو منهما.
(1) مادة 302) الفرقةُ بالعنة ونحوها لا يترتّب عليها تحريمُ المرأة، بل إذا تراضت هي والعنين على التزوّج ثانيًا بعد التفريق جاز لهما ذلك في العدّة وبعدها، ولا يتوارث الزوجان في الفرقة بالعنة ونحوها.