الباب الثامن
في نكاح الكتابيات
وحكم الزوجية بعد إسلام الزوجين أو أحدهما
الفصل الأول
اعلم أنه يجوز للمسلم أن يتزوَّجَ من هي مقرَّة بدين سماوي:
سواء كانت نصرانية أو يهودية.
وسواء كانت ذميّة أو مستأمنة أو حربية وان كان يكره تزوَّج الحربية.
فإن لم تكن مقرّة بدين سماوي كالمجوسيّة والوثنيّة فلا يجوز للمسلم تزوَّجها، وقد تقدم لك شرح هذا المقام في مادة (31 و32) بما لا مزيد عليه، فارجع إليه إن شئت.
وقد علمت من مادة ( 39 ) أنه لا ولاية للمسلم على غير المسلم إلا إذا كان صاحبُ ولاية عامّة كالسلطان، وحينئذٍ فإن كانت الكتابية بالغةً عاقلةً فهي التي تزوُّج نفسَها بلا توسّط وليّ، وإن كانت صغيرةً أو كبيرة غير عاقلة فالذي يتولَّى عقد زواجها هو وليها الكتابي.
فلو كان لبنت صغيرة أخوان:
أحدهما: مسلم.
والآخر: ذمي، وهي كتابية.
كانت الولاية عليها في مالها وفي تزويجها لأخيها الذميّ لا للمسلم، فليس لأخيها المسلم تزويجها؛ لأنه لا ولاية له عليها.
ولكن عندما يتزوَّج مسلمٌ كتابيةً لا يشترط أن يكون الشاهدان مسلمين، بل يصحّ أن يكونا كتابيين سواء كان دينهما موافقًا لدينها أو مخالفًا له.
فإن تزوَّج مسلمٌ بغير مسلمة واستمر الزوجان على هذا العقد بلا نزاع فبها، وأمّا إذا حصل النِّزاع في أصل العقد بأن ادّعى عليها الزواج وهي تنكر وأقام عليها البيّنة، وهما الكتابيان اللذان حضرا العقد قبلت شهادتهما عليها، وحكم بثبوت الزوجية؛ لقبول شهادة الكتابي على مثله، وإن كانت هي المدّعية وهو المنكر فلا تثبت الزوجية بشهادة الكتابيين؛ لأن الشهادة الكتابيّ على المسلم غير مقبولة، ولا تنافي بين صحّة العقد بحضورهما وعدم ثبوته بشهادتهما إذ الصحّة غير الثبوت عند النِّزاع.