وإن كان الثاني؛ فلا تفرض فيه النفقة؛ لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع مال الغائب بالاتفاق.
أما عند أبي حنيفة ( فهو ظاهر؛ لأن عنده لا يباع على الحاضر، فعلى الغائب من باب أولى.
وأما عند الصاحبين؛ فلأنه لا يعرف امتناعه عن الدفع فلا يباع عليه، وإنّما قالا: يبيع مال الحاضر إذا امتنع عن الدفع؛ لأن عرف امتناعه، وحينئذٍ تؤجر عقاراته ويصرف من أجرتها في نفقة المرأة. أنظر مادة (195) (1) .
وفي كلِّ موضع جاز للقاضي أن يقضي للمرأة بالنفقة من مال زوجها الغائب جاز لها أن تأخذ منه ما يكفيها بالمعروف من غير قضاء؛ لأنك عرفت ممّا تقدم أن قضاءَ القاضي من قبيل الإعانة والفتوى، فحقّها ثابت وإن لم يقض به، فلها أخذه.
وأيضًا قد نصّوا على أن كلَّ شخص مستحقٌّ قبل غيره شيئًا وظفرَ بماله وكان من جنس حقّه، فله أخذه من غير قضاء، ولا شكّ أن المرأة مستحقّة النفقة على زوجها، فمتى ظفرت بماله الذي من جنس حقّها جاز لها أخذه. أنظر (مادة 196) (2) .
الفصل السادس
[قسمة الأموال على الدائنين]
(1) مادة 195) إذا كانت الوديعةُ أو المال الذي في بيت الزوج الغائب من غير جنس النفقة، فليس للزوجة أن تبيع منه شيئًا في نفقة نفسها، ولا للقاضي بيع شيء منه، وتؤجر عقاراته ويصرف من أجرتها في نفقة المرأة.
(2) مادة 196) في كلِّ موضعٍ جاز للقاضي أن يقضي للمرأة بالنفقة من مال زوجها الغائب جازَ لها أن تأخذَ منه ما يكفيها بالمعروف من غير قضاء.