من دار على حدته يكون مشتملًا على المرافق الشرعيّة التي يحتاج إليها الإنسان حسب حال الزوجين، وإنما وجبت السكنى؛ لأنها من كفاية الزوجة، فتجب لها كالنفقة، وقد أوجبَها اللهُ تعالى كما أوجبَ النفقةَ بقوله عزّ وجلّ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} (1) : أي أسكنوهن من حيث سكنتم من طاقتكم أي ممَّا تطيقونه سواء كان ملكًا أو إجارة أو عارية. أنظر: مادة (184) (2) .
وإذا وجبت السكنى حقًّا للزوجة فليس للزوج أن يشركَ غيرَها معها؛ لأنها تتضرَّر به، فإنّها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من تمام المعاشرة مع زوجها، إلاّ أن تختارَ ذلك؛ لأنها رضيت بإسقاط حقّها، وحينئذٍ فليس للزوج أن يجبرَها على إسكانِ أحدٍ معها من أهله مطلقًا: أي سواء كان من أولاده من غيرها، أو من غيرهم، إلا أن له أن يسكنَ ولده الصغير الغير مميز معها وإن لم ترض؛ لأن المعاشرة لا تتعطّل بوجوده، كما أن له إسكان مَن يحتاجه لخدمته من غير رضاها أيضًا.
فإذا أراد أن يسكن جاريتَه معها أو أمّ ولده ـ بأن كانت جارية وواقعها وأتت بولد، فقال: هذا الولد منّي فقد صارت أمّه أمّ ولد له ـ وامتنعت الزوجةُ من ذلك تجبرُ ولا يلتفت لامتناعها؛ لأنه يحتاج إلى كلٍّ منهما لخدمته.
(1) من سورة الطلاق، الآية (6) .
(2) مادة 184) تجب السكنى للمرأة على زوجها في دار على حدتها إن كانا موسرين وإلا فعليه إسكانها في بيت من دار على حدته به المرافق الشرعيّة وله جيران بحسب حال الزوجين.