ومع كون الظئر ملزمةً بالإرضاع على ما بين، فلا تلزم بالمكث عند أم الرضيع، بل لها أن ترضعه وتخرج، أو ترضعه في فناء البيت، ومحل كون الظئر لا تلزم بالمكث في بيت الأم إذا لم يشترط عليها ذلك في عقد الإجارة، فإن شرطَ عليها ذلك لزمها المقام في بيت الأم؛ لأنها قد التزمت بذلك، ومن التزم بشيء لزمه القيام به. أنظر: (مادة 374) (1) .
الفصل الثاني
الرضاع لغة: شرب اللبن من الثدي أو الضرع.
وشرعًا: مصّ الرضيع من ثدي الآدمية في مدّة الرضاع.
وسبب التحريم بالرضاع: هو الجزئية الناشئة من الغذاء باللبن كما أن علّة الحرمة بالقرابة هي الجزئية.
وقد اختلف العلماء في المقدار الموجب للتحريم:
فقال أبو حنيفة ( ومَن وافقه قليل اللبن وكثيره سواء في ثبوت الحرمة بالرضاع، واستدلوا:
بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (2) .
وبقوله (:(يحرمُ من الرضاع ما يحرمُ من النسب) (3) ، من غير تقييد.
وبأنّه مهما قلَّ فقد نشأ منه جزءٌ مناسبٌ، ولكن لَمّا كان النمو بالرضاع أمرًا غير ظاهر أسند الحكم بالتحريم إلى سببه، وهو الرضاع.
وقال الإمام الشافعي (: المحرم هو خمس رضعات مشبعات متفرّقات.
واستدل على ذلك:
(1) مادة 374) الظئر: أي المرضعة المستأجرة إذا أبت أن ترضعَ الطفلَ بعد انقضاء مدّة الإجارة، وكان لا يقبل ثدي غيرها تجبر على إبقاء الإجارة، ولا تلزم بالمكث عند أم الطفل ما لم يشترط ذلك في العقد.
(2) سورة النساء: من الآية23.
(3) سبق تخريجه.