بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خمس رضعات مشبعات يحرمن) (1) .
وهذا الحديث وإن كان يشهد له، إلا أن الحنفية ومَن وافقهم يقولون إنه مضطرب، وغير مشهور، فلا يلاقي كتاب الله تعالى، وحديث رسول الله (؛ ولذا قال ابن مسعود (: آل أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره يحرم، وكان ابن الزبير ( يقول: لا بأس بالرضعة والرضعتين، فقال عبد الله بن مسعود (: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير، قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (2) .
وهذا مذهب علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود (، وجمهور التابعين.
ومع كون الحنفية متَّفقين على أن قليلَ اللبن وكثيره سواء، فقد اختلفوا في المدّة التي يثبت فيها التحريم:
فقال أبو يوسف ( ومحمد ( ومعهما باقي الأئمة: الزمن الذي تثبت فيه الحرمة بالرضاع سنتان:
لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (3) ، ولا زيادة بعد التمام.
(1) عن عائشة رضي الله عنها أن أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالمًا، وإن سهلة بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة فجاءت رسول الله (، فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل علي وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه، فقال رسول الله (: أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فحرم بهنّ وكان بمنْزلة ولدها من الرضاعة. في المستدرك 2: 177 قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وفي صحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173، وغيرها.
(2) سورة النساء: من الآية23.
(3) سورة البقرة: من الآية233.