فإن طلقَها ثلاثًا سواء كان وقوعُ الثلاث مرّة واحدةً أو متفرّقًا، فلا يحلّ له التزوّج بها، إلا إذا انقضت عدّتها منه وتزوجت بغيره ودَخَلَ بها هذا الغير دخولًا حقيقيًا وحَصَلَتْ الفرقةُ بينهما بأي سبب كان سواء كان بالطلاق أو بالموت وانقضت عدّتها من هذه الفرقة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) .
ومعلوم أن غيرَه لا يتزوّجها ما دامت في عدّته، والزوج الأوّل لا يتزوجها ما دامت متزوّجة بالثاني ولا في عدّته، وإنّما اشترط دخول الثاني دخولًا حقيقيًا؛ لأنه ورد عن ابن عمر ( أنه قال سأل نبي الله ( عن الرجل يطلقُ امرأته ثلاثًا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخى الستر، ثم يطلقُها قبل أن يدخلَ بها هل تحل للأول، قال:(لا تحلّ للأول حتى يجامعها) (2) ، وسيأتي لك في شرح مادة (248) زيادة الاستدلال على هذا. أنظر مادة ( 29 ) (3) .
قد علمت في شرح مادة (19) أن الحر لا يجوز له أن يجمع بين أكثر من أربع بالدليل، فإذا تزوَّجَ أربعًا بعقود صحيحة فليس له أن يتزوَّج خامسة حتى يطلق إحدى الأربع وينتظر حتى تنقض عدّتها سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
وقال الإمام الشافعي (: إذا كان الطلاق بائنًا، فله أن يتزوّج خامسة ولو قبل انقضاء العدّة. والدليل ما تقدم في شرح مادة(26) .
(1) من سورة البقرة، الآية (230) .
(2) في سنن النسائي 3: 354، واللفظ له، والمجتبى 6: 149.
(3) مادة 29) يحرم على الرجل أن يتزوج حرّة طلقها ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويدخل بها حقيقة، ثم يطلِّقها أو يموت عنها وتنقضي عدتها.