وقال بعضهم: يسلَّم للأم بأجر المثل، ولو من مال الصبي؛ لأن الأمّ أكثرُ الناس حنانًا وشفقةً على ولدها، وأصبرهم على خدمته، فهي التي تحافظ على صحّته وتواظب على نظافته، وتسهر لسهره كما هي الفطرة التي فطر الله عليها.
ومعلومٌ أن مصلحةَ الولدِ الصحِّيّة مقدمة على مصلحته المالية، وكل من القولين ظاهر، فينظر القاضي في ذلك، فإن كانت الأمّ فقيرةً محتاجةً إلى الأجرة عمل بقول البعض، وإنّ عَلِمَ أنّها طامعةً في مال ابنها مع أنها موسرة حكمَ بالأول.
وإذا سُلِّمَ للمتبرِّعة فلا تمنع الأمّ من رؤيته؛ لقوله (:(لا توله والدة عن ولدها) (1) ، هذا كله إذا كانت المتبرّعة من محارمه، كما سبق فإن كانت أجنبيّة، فالأمّ أحقّ به، ولها الأجرة، ولو من مال الصغير اتّفاقًا. أنظر: مادة (390) (2) .
(1) في سنن البيهقي الكبير 8: 5، والفردوس 5: 131.
(2) مادة 390) إذا أبت أمّ الولد ذكرًاَ كان أو أنثى حضانته مجّانًا ولم يكن له مال وكان أبوه معسرًا ولم توجد متبرّعة من محارمه تجبر الأمّ على حضانته، وتكون أجرتها دينًا على أبيه، فإذا وجدت متبرّعة أهل للحضانة من محارم الطفل، فإن كان الأبُ موسرًا ولا مال للصغير فالأمّ، وإن طلبت أجرة أحقّ من المتبرّعة، وإن كان الأب معسرًا وللصبي مال أو لا تخيّر الأم بين إمساكه مجانًا ودفعه للمتبرّعة، فإن لم تختر إمساكه مجانًا يُنْزع منها ويسلَّمُ للمتبرّعة ولا تمنعها من رؤيته وتعهديه كما تقدم في (مادة 369) ، وكذلك الحكم إن كان الأب موسرًا وللصبيّ مال فإن كانت المتبرّعة أجنبيّة فلا يدفع إليها الصبيّ، بل يُسَلَّمُ لأمّه بأجرة المثل ولو من مال الصغير.