ولَمّا كان الصغيرُ عاجزًا عن النظر في شؤون نفسه نظرَ إليه الشارعُ نظرَ حكيم، فحكمَ بأن يكون قبل بلوغه سنّ التمييز عند مَن هو أقدر على القيام بلوازمه، وهنَّ الأقاربُ من النساء على الترتيب الذي عرفته، فإذا بلغَ سنَّ التمييز دخلَ في دور جديد يحتاج فيه إلى الإعداد بما هو مطالبٌ به في المستقبل، فيسلَّمُ إلى مَن هو أقدرُ على القيام به؛ ولذا يبقى الولد عند الحاضنة حتى يستغني عن خدمة النساء، وقدر ذلك ببلوغه سبع سنين، فإن كان مذكّرًا فقد انتهت مدّة حضانته.
وإن كان مؤنّثًا تبقى عندها سنتين؛ لتدريبها على الأمور المنْزلية التي هي مطالبة بها في المستقبل، وحينئذٍ يسلَّم كلٌّ منها إلى الأب حتى إذا لم يطلبهما يجبر على ذلك؛ لتعلّق حقّ الصغير به؛ إذ المذكَّرُ بعد بلوغه سنّ التمييز يحتاج إلى تعلّم ما ينفعه، والأنثى بعد بلوغها حدّ الشهوة تحتاج إلى الصيانة، ولا شكّ أن الأبَ أقدرَ على ذلك، هذا إذا كان الأبُ موجودًا، وإلاَّ فيعطى الولدُ للأقرب فالأقرب من العصبات على الترتيب الذي عرفته من شرح (مادة 385) .
فإن لم يوجد أحد من العصبات يسلَّمُ الولد إلى باقي الأقارب المتقدّمة في شرح (مادة 386) ، فإذا لم يوجد أحد من الأقارب وقد انتهت مدة الحضانة، ينظر القاضي فإن رأى إبقاءه عند الحاضنة أنفع له تركه عندها، وإلاَّ سلَّمه لمَن يرى نفعَه في وجوده عنده. أنظر: مادة (391) (1) .
(1) مادة 391) تنتهي مدّة الحضانة باستغناء الغلام عن خدمة النساء، وذلك إذا بلغ سبع سنين، وتنتهي مدّة حضانة الصبيّة ببلوغها تسع سنين، وللأب حينئذٍ أخذهما من الحاضنة، فإن لم يطلبها يجبرُ على أخذهما، وإذا انتهت مدة الحضانة ولم يكن للولد أب ولا جدّ يدفع للأقرب من العصبة أو للوصي لو غلامًا، ولا تسلم الصبيّة لغير محرم، فإن لم يكن عصبة ولا وصي بالنسبة للغلام يترك المحضون عند الحاضنة إلاّ أن يرى القاضي غيرها أولى له منها.