فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 559

وقال محمد (: يرجع عليها مطلقًا تعمّدت الإفساد أو لا؛ لأن الحكمَ عنده يضاف إلى السبب كمَن فتح قفص الطير فطار أو الإصطبل فخرجت الحيوانات فضاعت.

والأول هو الصحيح وظاهر الرواية.

وكذا الحكم فيما لو كان شخص تزوَّجَ صغيرتين وأرضعتَهما أجنبيّة معًا أو على التعاقب حرمتا عليه؛ لأنه صار جامعًا بين أختين رضاعًا إلاّ أن الحرمةَ لا تكون مؤبّدة، بل هي مؤقّتةً بمفارقة إحداهما فحينئذٍ يجوز له أن يعقدَ على الأخرى. أنظر: مادة (378) (1) .

[الشهادة على الرضاع]

والرضاع المحرّم يثبت بالشهادة التي تثبت الحقوق الماليّة، وهي شهادة رجلين من أهل الشهادة أو رجلٌ وامرأتين كذلك؛ لأن الحكمَ بثبوت الرضاع يقتضي زوال ملك النكاح إن كان موجودًا، فالشهادة به شهادة بالفرقة اقتضاءً والشهادة به وإن كانت أمرًا دينيًا، وهو التحريمُ إلاّ أنّها تضمَّنت الشهادة بزوال ملك الغير، وزوال الملك لا يحكم به إلا بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين كما تقدَّم.

وليس هذا مثل الإخبار بنجاسة الماء أو الدهن، فإن الإخبارَ بذلك لا يقتضي نزع ملك صاحب الدهن عنه، فإنه يمكن مع كونه نجسًا أن يبيعَه لمَن يريد الاستصباح به أو يستعمله هو كذلك.

وقال مالك (: يكفي في ثبوته امرأة معروفة بالعدالة.

وقال الشافعي (: يثبت بشهادة امرأتين بناء على أن الرضاع ممَّا لا يطّلع عليه إلاّ النساء. ويروى ذلك عن مالك ( وأحمد (.

(1) مادة 378) إذا أرضعت زوجة الرجل الكبيرة ضرّتها الصغيرة في مدّة الحولين حرمتا عليه حرمة مؤبّدةً إن دخل بالكبيرة، وإلا جاز تزوّج الصغيرة ثانيًا، حيث كان اللبنُ من غيره، ولا مهر للكبيرة إن لم يكن دخل بها، وللصغيرة نصف مهرها، ويرجع به على الكبيرة إن تعمّدت الفساد، وكانت عاقلةً طائعةً مستيقظةً عالمةً بالنكاح وفساده بالإرضاع، ولم تقصد دفع جوع أو هلاك، فإن لم تكن كذلك فلا رجوع له عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت