وروي أن أبا جعفر المنصور دعا أبا حنيفة ( وقال له: لِمَ خالفت جدِّي في الاستثناء فقال له: لحفظ الخلافة عليك، فأنت تأخذ عقد البيعة بالأيمان والعهود الموثَّقة على وجوه العرب وسائر الناس، فيخرجون من عندك ويستثنون، فيخرجون عليك، فقال له: أحسنت. أنظر: مادة(252) (1) .
فقد علمت أن حكمَ التعليق أنه متى وُجِدَ مدلول فعل الشرط وقع الطلاق، وإذا لم يوجد فلا يقع، ولكن هذا الحكم لا يلزم إلا في حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون المرأة محلًا للطلاق، بأن يكون عقد الزواج قائمًا، ولم يحصل طلاق أصلًا، أو حصل طلاق رجعيّ، أو بائن بينونة صغرى وكانت المرأةُ في العدّة، فإذا قال الرجل لزوجته التي لم يوقع عليها طلاقًا أو أوقعه وكان غير بائن بينونة كبرى ولم تنقض عدّتها إن كلمت فلانًا: فأنت طالق، لَزِمَه حكمُ هذا التعليق، فإن وُجِدَ مدلولُ فعل الشرط، وهي في الملك وقع الطلاق، وإذا لم يوجد أصلًا أو وُجِدَ وهي في غير الملك فلا يقع.
الحالة الثانية: أن تكون المرأةُ ليست محلًا للطلاق وقت التعليق بأن كانت غيرَ معقود عليها، ولكنّه أضاف الطلاق إلى سبب الملك، وهو التزوّج، فإذا قال رجل لامرأة أجنبية منه: إن تزوّجتُك فأنت طالق، لَزِمَه حكم هذا التعليق، فمتى حَصَلَ التزوّج وقع الطلاق؛ لأنه وإن كان لا يملك إيقاع الطلاق حالًا إلاَّ أنه أضافه إلى سبب ملكه، وهو التزوج، فيصحّ التعليق، ويلزم حكمه، فمتى وُجِدَ مدلول فعل الشرط وقع الطلاق.
(1) مادة 252) يشترط لصحّة التعليق أن يكون مدلولُ فعل الشرط معدومًا على خطر الوجود، لا محققًا ولا مستحيلًا ولا منفصلًا إلا لعذر، فالمعلّق على محقق ينجز فيما لبقائه حكم ابتدائه، والتعليق على أمر محال لغو، وكذا يلغو الطلاق المدخول فيه الشك، والطلاق المضاف لحالة منافية لإيقاعه، أو وقوعه، وكذلك المعلَّق على المشيئة الإلهية مسموعًا متصلًا لا منفصلًا إلا لعذر.