فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 559

الكتاب الثالث

في فرق النكاح

لَمَّا كانت الفرقةُ بين الزوجين لا تحصل إلا بعد الزواج أخَّرَها عنه.

والفرق كثيرةٌ:

منها الفرقة بالطلاق.

ومنها الفرقة بالخلع.

أو بالعنة.

أو بالردة.

ولذلك جمعها وبدأ بالطلاق فقال:

الباب الأول

في الطلاق

لَمَّا كان الطلاقُ يشتملُ على عدّة مباحث: كتعريفه، وسببه، ومَن يقع طلاقه، ومن لا يقع، ومحله، وعدده، وأقسامه، وتنجيزه، وتعليقه، وتفويضه للزوجة، أتى بفصول تحت هذه الترجمة، ولكن لم يبيِّن معنى الطلاق في اللغة ولا في اصطلاح الفقهاء مع أنه لا بُدَّ من معرفة معناه حتى يتميَّزَ عن غيره، ولم يبيِّن السبب أيضًا مع أنه لا بُدَّ من معرفته.

فالطلاق معناه في اللغة: رفعُ القيد مطلقًا: أي سواء كان حسيًا أو معنويًا.

فكما يقال في اللغة: طلقت المرأة: أي رفعت قيدَ الزواج المعنوي عنها، يقال أيضًا: طلقت البعير من عقاله: أي رفعتُ القيد الحسي عنه، وكما يقال: أطلقت الأسير من قيده، يقال: أطلقت المرأة أي رفعت عنها قيد الزواج المعنوي.

ولكن العرف خصص استعمال هذه المادة في رفع القيد المعنوي، وهو الزواج بالتفعيل، وفي رفع القيد الحسي بالأفعال:

فيقال عرفًا: طلَّقَ فلانٌ امرأته، ولا يقال: أطلقها.

وأطلق فلانٌ الدابة، ولا يقال: طلَّقَها.

فيكون الأول صريحًا في الطلاق: أي لا يحتاج إلى النيِّة بخلاف الثاني، فإنه كناية يحتاج إليها؛ ولذا لو قال لزوجته: أطْلَقتك أو أنت مطْلَقة بسكون الطاء وتخفيف اللام، فلا يقع الطلاق إلا إذا نواه بخلاف ما إذا قال لها: طَلَّقتُك أو أنت مُطَلَّقة بفتح الطاء وتشديد اللام، فإن الطلاقَ يقع ولو لم ينوه.

ومعنى الطلاق شرعًا: أي في عرف الفقهاء: رفع قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت