الباب الثاني
فيما للولد على الوالدين
كما أن للوالد على ولده حقوقًا كذلك للولد على أبويه حقوق ينبغي القيام بها:
فتلزمهما تربيته تربية حسنة كلٌّ بما يناسبه:
فالأم تحضنه وترضعه.
والأب يقوم بمصالحه ولوازمه، فينفق عليه ويؤدِّبه عند استعداده لذلك بأن يعودَه الأخلاق الحسنة، ويجنبه الأخلاق السيئة.
وإذا تعددت الأولاد يطلب من الأبوين المساواة بينهم حتى يكونوا متحابين، فإن إيثار بعضهم على بعض يغرس بينهم أشجار البغضاء والخلاف؛ ولذلك قال (:(ساووا بين أولادكم في العطية) (1) ، وقال ((من حقِّ الولد على الوالد أن يحسنَ أدبه ويحسن اسمه) (2) .
فإذا بلغ ستّ سنين نظمه في سلك تعلم ما هو مستعدّ له ليتحلَّى بأعظم حلية، ويكون عضوًا عاملًا في الهيئة الاجتماعية، فيكون لأبويه أثرًا حميدًا وذكرًا حسنًا.
وكذا ينبغي للأب أن يعتني بحفظ مال أولاده بقدر ما يمكنه، ويحرم عليه ضياعه في غير مصالح أولاده الشرعية.
(1) في سنن البيهقي الكبير 6: 177، وشرح معاني الآثار 4: 86، مسند الحارث 11: 512، المعجم الكبير 11: 354، وفي صحيح البخاري 2: 913: بلفظ: (اعدلوا بين أولادكم في العطية) .
(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 47: رواه البزار وفيه عبدالله بن سعيد المقبري وهو متروك.