فالمستبينة: ما يكتب على الصحيفة والحائط والرمل على وجه يمكن فهمه وقراءته.
وغير المستبينة: ما يكتب على الهواء أو الماء أو شيء لا يمكن فهمه وقراءته.
وبعضهم يقول: يقع وإن لم ينوه.
وفي غير المستبينة لا يقع الطلاق وإنّ نواه.
وبما أن الزوجَ يملكُ الطلاق على زوجته بمجرّد العقد، فله أن يوقعَه بنفسه، وأن يوكِّلَ غيره في إيقاعه؛ لأن القاعدةَ أن كلَّ مَن ملك شيئًا له أن يتولاّه بنفسه، وله أن يقيمَ غيرَه وكيلًا عنه في ذلك الشيء، سواء كان الوكيلُ هو الزوجة أو غيرها، فإن كان الزوجةُ وأمرها بأن توقعَ الطلاقَ على نفسها وعلى غيرها من ضرائرها كان هذا الأمر تفويضًا بالنسبة لها، وتوكيلًا بالنسبة لغيرها، وستعرف أحكام التفويض والفرق بينه وبين التوكيل في بابه.
فلو وكَّل رجلٌ غيرَه في طلاق زوجته، فلذلك الغير أن يطلِّقَها؛ لأنه استفاده ممَّن له ولاية الطلاق، ولا شكَّ أن للموكِّل أن يعزلَ الوكيلَ متى شاء إلاّ إذا تعلَّقَ بالوكالة حقٌّ للغير، فليس له عزله إلا برضا ذلك الغير؛ لأن الوكالةَ في الأصل من العقود الغير اللازمة، ولكن لا ينعزلُ الوكيلُ في الطلاق إذا لم يكن بمال بطلاق الموكِّل سواء طلَّقها الموكِّل بائنًا أو رجعيًا، فللوكيل أن يطلِّقَها بعد ذلك ما دامت في العدّة، فإذا انقضت عدَّتُها انعزل حتى لو تزوَّجها الموكِّلُ بعد العدّة لم يقع طلاق الوكيل عليها، بخلاف ما لو تزوَّجها قبل انقضاء العدَّة فيما إذا كان الطلاق بائنًا، فإنه لو طلَّقَها الوكيلُ وقعَ الطلاق. أنظر: مادة (222) (1) .
(1) مادة 222) يقع الطلاق لفظًا وبالكتابة المرسومة المستبينة، وكما يجوز للزوج أن يوقعَه بنفسه يجوز له أن يوكِّل به غيرَه وأن يرسلَه إلى المرأة مسطورًا في كتاب، وأن يأذنها بإيقاعه تفويضًا على نفسها، وتوكيلًا على غيرها من ضرائرها.