فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 559

وأما إذا حصلَ في أثناء المدّة ما يسقطها كما إذا عجَّل لها نفقة سنة مثلًا، وماتت الزوجة بعد مضي أربعة أشهر، أو مات الزوج بعد مضي هذا الزمن، أو طلَّقها في أثناء المدّة، فليس له ولا لورثته حقّ في استرداد شيء منها، أو من ورثتها، كما لو مضت المدّة المعجّلة نفقتها ولم يطرأ ما يسقطها، وهذا قول أبي حنيفة ( وأبي يوسف (؛ لأنها صلة، وقد اتّصل لها القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة.

وقال محمد والإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل (: تحسب لها نفقة ما مضى وما بقي يستردّ سواء كان المعجّل طعامًا أو كسوة؛ لأنها استعجلت عوضًا عمّا تستحقّ عليه بالاحتباس، وقد بطلَ الاستحقاق في البعض، فيبطل العوضُ بقدره، وهذا هو الظاهر؛ لقوة دليله، ولا فرقَ في هذا الحكم بين أن يكون المعجَّل للنفقة هو الزوج أو أبوه. أنظر: مادة(203) (1) .

[إبراء النفقة]

والنفقة حقُّ الزوجة فلها أن تطالبَ زوجَها بها، ولها أن تبرئه منها: أي تسقط حقَّها فيها، فإن طالبَته أجبرَ على الإعطاء ما لم تسقط بواحدٍ من الأشياء المتقدّمة، وإن أبرأته منها فلا حقَّ لها في الطلب بعد ذلك إن كان الإبراءُ صحيحًا.

والإبراء من النفقة:

إما أن يكون قبل القضاء بها أو التراضي عليها.

أو بعد واحد منهما.

فإن كان بعد واحد منهما: فإما أن يكون عن مدّة ماضية أو مستقبلة.

فإن كان قبل القضاء أو الرضا، فهو باطل؛ لأن الإبراءَ لا يكون إلا عن شيء موجود في الذمّة وقته، والنفقة لا تصيرُ دينًا إلا بالقضاء أو الرضا، فلم يكن الدين موجودًا وقت الإبراء، فلا يصحّ.

وإن كان بعد القضاء أو الرضاء، وكان عن مدّة ماضية بأن مضى شهران مثلًا بعد واحد منهما لم تأخذ فيهما شيئًا صحّ الإبراء؛ لقيام الدين بذمّته وقته، وهو حقّ الزوجة، فلها أن تسقطه.

(1) مادة 203 لا تسترد النفقة التي دفعت للزوجة معجلًا لا بموت ولا طلاق سواء عجلها الزوج أو أبوه ولو كانت قائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت