هذا إذا حصل اتّفاق على الأجرة، فإن لم يحصل بأن أرضعت الأم ولدَها ولم تعقد مع أبيه عقدَ إجارة، وكانت تستحقّ أجرة إرضاعها من أبيه؛ لعدم قيام الزوجية وانقضاء العدة، فلها أن تطالبَه بأجرتها؛ لأن إيجابَ رزقها عليه غير مقيّد بوجود العقد بينهما، كما هو ظاهر من قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (1) .
وقال بعض العلماء: إذا لم يكن بينهما عقدُ إجارة فلا تستحقّ عليه شيئًا؛ لأن إقدامَها على إرضاع ولدها بدون طلب أجرة دليل على تبرّعها فتكون مسقطة لحقها، والساقط لا يعود وكلا الرأيين صحيح، فيلزم القاضي النظر في أمر الأم:
فإن كان حالها يدلّ على احتياجها وإن مثلَها لا يتبرّع عمل بالرأي الأول.
وإن كان حالها يدلّ على أنها تتبرّع وأنها تطلب الأجرةَ طمعًا أو تعنتًا عمل بالثاني.
والمدة التي تستحق المرضعة فيها أجرة رضاعها هي حولان لا غير؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (2) ، ولا رضاع بعد التمام. أنظر: مادة (371) (3) .
[عدم سقوط أجرة الرضاع]
(1) سورة البقرة: من الآية233.
(2) سورة البقرة: من الآية233.
(3) مادة 371) في كلِّ موضعٍ جازَ استئجار الأم على إرضاع ولدها يكون لها الأجرة ولو بلا عقد إجارة مع أبيه أو وصيه، فيأمره الحاكمُ بدفع أجرة المثل لها مدة إرضاعه ومدّة الإرضاع في حقّ الأجرة حولان لا أكثر.