فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 559

[تعليق الطلاق قبل الزواج]

أما إذا لم يوجد تعليق الطلاق في إحدى هاتين الحالتين بأن كانت المرأة المعلّق طلاقُها على حصول شيء ليست في الملك حقيقة ولا حكمًا، بأن كانت أجنبية منه، ولم يضف الطلاق إلى سبب الملك، وذلك بأن يقول لها: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، فلا يلزم حكم هذا التعليق.

وينبني على هذا أنه إذا وجد مدلولُ فعل الشرط وهو تكليم فلان فلا يقع الطلاق سواء وُجِدَ قبل تزوّجها أو بعده؛ إذ هي ليست محلًا للطلاق قبل التزوّج فلا يقع، وأما بعد التزوّج فهي وإن كانت محلًا للطلاق لكن التعليق لا يلزم حكمه إلا إذا وُجِدَ في إحدى الحالتين المتقدّمتين، ولم يوجد فلا يقع.

وقال الإمام الشافعي ( والإمام أحمد (: لا يلزم حكم التعليق إلا في الحالة الأولى، وهي أن تكون المرأة محلًا للطلاق، وأما في الحالة الثانية فلا يلزم حكمه سواء خصَّص أو عمَّم، فإذا قال لامرأة: إن تزوّجتك فأنت طالق أو إن تزوّجت فلانة فهي طالقٌ أو كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالقٌ فلا يصحّ هذا التعليق أصلًا. وينبني ذلك أنه لو حصل التزوّج ووجد مدلول فعل الشرط فلا يقع الطلاق.

والإمام مالك ( يوافق في الحالة الأولى ويفصِّل في الحالة الثانية، فيقول: إن خصَّصَ امرأةً بأن قال: إن تزوَّجت فلانةً فهي طالق، أو بلدًا بأن قال: كلّ امرأة أتزوّجها من البلدة الفلانية فهي طالق، أو صنفًا بأن قال: كلّ بكر أو كلّ ثيب أتزوجها فهي طالق لَزِمَ هذا التعليق، وإن عمم بأن قال: كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق فلا يلزمه حكمه.

واستدلّ الشافعيُّ ( وأحمدُ (:

بقوله ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك) (1) . وبأحاديث كثيرة وردت في هذا الموضوع.

(1) في المستدرك 2: 222، وفيه بدل لفظ (ولا بيع) لفظ (ولا عتاق) ، وقريب منه في المنتقى 1: 185، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت