وبأن ابن عباس ( سُئِلَ عن هذه المسألة فقال: قال الله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} (1) ، شرعَ اللهُ الطلاقَ بعد النكاح فلا طلاق قبله.
ولأن المحلَّ شرط للطلاق كأهلية الزوج، فكما أنه لا يجوز التعليق بالأهلية من غير من هو أهل للطلاق: كالصبيّ يقول: إذا بلغت فامرأتي طالقٌ، فكذا لا يصحّ في غير المحل،ّ ولو أضافه لسبب الملك.
ولأنه يضاد المقصود من النكاح، وهو التوالد، فلا يشرع أصلًا.
والإمام مالك ( يقول: إنّ في التعميم سدّ باب النكاح على نفسه، فلا يصحّ، بخلاف التخصيص، فإن له أن يتزوَّج بغير المخصّصة.
والحنفية يقولون: إن التعليقَ بالشرط يمينٌ، فلا تتوقَّف صحّته على وجود ملك المحلّ كاليمين بالله تعالى؛ لأن اليمينَ تصرّف من الحالف في ذمّة نفسه؛ لأنه يوجب البرّ على نفسه، والمحلوف به ليس بطلاق؛ لأنه لا يكون طلاقًا إلا بعد الوصول إلى المحلّ، فما لم يصل فهو يمين، واشتراط قيام الملك؛ لأجل الطلاق لا لأجل الحلف.
ويطعنون في كلِّ الأحاديث التي وردت في هذا الباب أو يقولون لو صحت حملت على التنجيز لا على التعليق.
(1) من سورة الأحزاب، الآية (49) .