ولا ينبغي للرجال إن يعلِّقوا طلاقَ أزواجهم على شيء لا مساس له بحقوق الزوجية كطلوع الشمس أو مجيء الغد أو محبة العذاب أو بغض النعيم؛ لأن هذا يعدّ حمقًا وسفاهةً عند العقلاء، فاللائق بالعاقل أن يعلِّق طلاق زوجته على شيء بحيث لو أتت به لا يرضاها زوجة له، كتكليمها لشخص لا ثقة له به، وخروجها من بيته بغير إذنه، وذهابها إلى محلٍّ فيه شبهة، وإيذاء أولاده وإسرافها في ماله. أنظر: مادة (259) (1) .
الفصل الرابع
اعلم أنّ كلَّ شخصٍ يملك تصرّفًا من التصرّفات له أن يتولاّه بنفسه، وله أن يقيم غيره مقامَه لفعله، ولا شكَّ أن الزوجَ يملكُ طلاقَ زوجته متى كان أهلًا لإيقاع الطلاق، فحينئذٍ له أن يوقعَه بنفسه وله أن ينيبَ غيرَه ليوقعَه، وهذا الغير:
إمّا أن يكون غيرَ الزوجة.
وإمّا أن يكون هو الزوجة المراد إيقاع الطلاق عليها.
فإن كان غيرها سمِّيت هذه الإنابة توكيلًا.
وإن كانت هي الزوجة سمِّيت الإنابة تفويضًا؛ لأن غيرَها يكون عاملًا لغيره، وهي عاملة لنفسها، وهذا هو الفرق بين التوكيل والتفويض؛ ولهذا لو أمرَ رجلٌ زوجتَه بإيقاع الطلاق على نفسها وعلى ضرَّتها كان هذا الأمر بالنسبة إليها تفويضًا، ولضرّتها توكيلًا.
وكلٌّ من التوكيل والتفويض له أحكامٌ تخصُّه:
فالوكيلُ له أن يتولَّى الموكَّل فيه سواء كان في مجلس التوكيل أو بعده، ويملك الموكِّل عزلَ الوكيل في أي وقت شاء إذا لم يتعلَّق بالتوكيل حقّ الغير.
(1) مادة 259) ما لم يعلم وجوده إلا من المرأة فلا تصدَّق إلا في حقِّ نفسها خاصّة، فإن عَلَّق طلاقها وطلاق ضرّتها على حيضها، فقالت: حضت ولم يصدِّقها الزوجُ طلقت هي بإقرارها دون ضرَّتها، وإن كان الحيضُ قد انقطع عنها فلا يقبل قولها.