وإن كذبها قبل قولها في حقِّ نفسها لما تقدَّم، ولا يقبل بالنسبة للتي معها؛ لأنها متهمةٌ في حقِّ ضرّتها، فلا يقبل قولها حتى يعلم أنها حاضت حقيقةً؛ إذ الإقرار حجّة قاصرة على المقرّ، فلا يتعدّاه إلى غيره، وقبول قول الشخص في حقِّه لا في حقِّ غيره ليس غريبًا؛ لأن له نظائر كثيرة:
منها: ما إذا أقرَّ أحد الورثة بدين لشخص على المورِّث ولم تصدِّقه باقي الورثة، فيقتصر على نصيبه.
ومنها: ما إذا أقرَّ المشتري بالمبيع لشخص يدَّعي استحقاقه ولم يصدقه البائع، فإنّه يؤمر بتسليمه إليه ولا يرجع بالثمن على البائع؛ لأن إقرارَه حجّةٌ قاصرةٌ عليه، فلا يتعدَّى إلى البائع.
ولا يقبل قولها في حقِّ نفسها إلا إذا أخبرت والحيض قائم، فإذا قالت: حضت وطهرت فلا تصدّق إذا كذَّبها الزوج؛ لأنها أخبرت عمَّا هو الشرط حال فواته، فلا تصدَّق.
وإنّما لم نأت في التقسيم بالشيء الذي لا يعلم إلا من جهة الزوج؛ لأن حكمَه في غاية الوضوح، وهو أن القولَ قولُه، وإن كذَّبته الزوجة؛ لأن التعليقَ في هذه الحالة صوري، وفي الحقيقة هو تنجيز، فإذا قال رجل لزوجته: إن كنت أحبّ كذا، فأنت عليّ حرام، ثمّ قال: أنا أحبّه بانت منه، وإن كذَّبته؛ لأن محبّةَ هذا الشيء لا تعلم إلا من جهته، وقد أخبرَ بها، والظاهر من إخباره أنها كانت موجودة وقت التعليق، فيكون مدلول فعل الشرط محقّقًا لديه، فكأنه قال لها: أنت عليَّ حرامٌ خصوصًا وأن التكذيب لا فائدة فيه؛ لأنه يملك إنشاء الطلاق.