فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 559

وعلى هذا لو أكره على تعاطي ما يزيل العقل فتعاطاه، أو كان مضطرًا؛ لشرب الخمر كما إذا كان يأكل فغصّ باللقمة حتى خاف على نفسه الموت ولم يجد ما يسيغها به إلاّ الخمر وتناول منه مقدارًا يكفي لذلك، فزال عقله، وطلَّق، لم يقع طلاقه، وهذا هو الذي يجب التعويل عليه؛ لأنه غير مختار.

وبعضهم يقول: بالوقوع في هاتين الحالتين معللًا بأن زوالَ العقل حصل بفعل هو محظور في الأصل، وإن كان مباحًا بعارض الإكراه والاضطرار، ولكن السبب الداعي للحظر قائم فأثر قيام السبب في حقّ الطلاق، ولا يخفى ما فيه من التشديد؛ لأن الإباحة العارضة كافية في عدم المؤاخذة بما يترتّب على الفعل وإن كان محظورًا في الأصل، خصوصًا بالنسبة للطلاق الذي في وقوعه معاقبة غيره، كما علمته ممَّا تقدَّم في السكران. أنظر: مادة (218) (1) .

[طلاق المجنون والمعتوه والنائم]

وبناء على ما تقدَّم لا يقع طلاقُ المجنون والمعتوه؛ لأن أهليةَ التصرّف بالعقل المميز، ولا عقل لكلٍّ منهما، وأحسن الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه: هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، لكنه لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون.

ومثلهما: من اختل عقله بسبب من الأسباب سواء كان لكبر أو مرض أو مصيبة نَزَلت به؛ لأن أهليةَ التصرّف بالعقل المميّز، وهو غيرُ موجود عندهم.

ولكن إذا علَّقَ الشخصُ طلاقَ زوجته، وهو عاقلٌ على شيءٍ من الأشياء ووجد هذا الشيء، وهو مجنون وقعَ الطلاق، فإذا قال لها وهو عاقل: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثم جنّ ودخلَها وهو مجنون وقع الطلاق لوجود ما علَّق عليه.

وعند الإمام أحمد ( يقع طلاق الصبيّ إذا كان مميزًا يعقله بأن يعلم أن زوجتَه تبين منه، وتحرم عليه إن طلَّقها.

(1) مادة 218 يقع طلاق السكران الذي سكر بمحظور طائعًا مختارًا لا مكرهًا ولا مضطرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت