في حكم الزوجية بعد إسلام الزوجين
أو أحدهما إذا كان الزوجان غيرَ مسلمين:
فإمّا أن يسلمَ أحدُهما.
أو يسلما معًا.
وإذا أسلم أحدُهما:
فإما أن يكون هو الزوج أو الزوجة.
فإن أسلمت الزوجة: فإما أن يكون الزوج مميزًا أو غير مميز.
فإن كان مميزًا ولو صغيرًا أو معتوهًا يعرض عليه الإسلام سواء كان كتابيًا أو غير كتابي، فان امتنع فَرَّقَ القاضي بينهما؛ لأن زوجتَه صارت مسلمةً، فلا بُدَّ من أن يكون زوجُها مسلمًا.
وإن أسلم: فإمّا أن تكون زوجتُه محرمًا له بالنظر إلى الدين الإسلامي، أو غير محرم.
فإن كانت محرمًا له فَرَّقَ بينهما أيضًا لالتزامهما أحكام الدين الذي انتقلا إليه، وهو لا يجوِّز ذلك لعدم المحلية.
وإن كانت غير محرم له يقرّ أن على نكاحهما ولا حاجة لتجديد العقد على حسب الدين الإسلامي؛ لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون؛ ولأن حالة الإسلام حالة البقاء، والشهادة مثلًا ليست شرطًا فيها، وإنّما هي شرط في حالة الابتداء؛ لأن الأصل أن كلّ نكاح صحيح بين المسلمين صحيح إذا تحقَّق بين غيرهم؛ لتضافر الاعتقادين على صحّته، ولعموم الرسالة، فحيث وقع من غيرهم على وفق الشرع العام وَجَبَ الحكمُ بصحّته، وأن كل نكاح حرم بين المسلمين لفقد شرطه كالنكاح بغير شهود أو في العدة يجوز في حقّهم إذا اعتقدوه، ويقرّان عليه بعد الإسلام، وأن كلّ نكاح حرم لحرمة المحلّ كنكاح المحارم، اختلف فيه على قولين:
فقال بعضهم: يقع فاسدًا.
وقال البعض الآخر: يقع جائزًا، ولكن إذا أسلم أحدهما يفرق بينهما.
وإن كان غير مميز:
فإما أن يكون عدم تمييزه لصغره.
وإما أن يكون لجنونه.
فإن كان لصغره ينتظر تمييزه، فإن ميَّزَ عُرِضَ عليه الإسلام كما تقدم؛ لأن التمييز له وقت معلوم، فينتظر وإن كان لجنونه فلا ينتظر شفاؤه؛ لأنه ليس له وقت معلوم، وربما طال سنين كثيرة، فتتضرَّر الزوجةُ التي أسلمت.