وإن كذَّبَها فالقول له والبينة لها؛ لأن الزوجَ متمسِّك بالأصل، وهو عدم الشرط، فكان الظاهر شاهدًا له، والقول قول مَن يتمسَّك بالأصل؛ ولأنه ينكر وقوع الطلاق، والقول قول المنكر، فإن أقامت بيّنة على دعواها قبلت؛ لأنها مدّعية، ونوَّرت دعواها بالحجّة فتقبل؛ لأن كلًا من دخولها الدار وتكليمها لفلان يمكن معرفته من غيرهما.
وإذا قال لها: إن كنت تحبين فلانًا فأنت طالق، فقالت: أحبه، وقع الطلاق مطلقًا: أي سواء صدَّقَها الزوجُ أو كذبَها؛ لأنه بالتصديق اتّفقا على وجود ما علَّقَ الطلاقَ على وقوعه فيقع.
وبالتكذيب يقع أيضًا؛ لأن هذا شيء لا يعلم إلا من جهتها، فيكون القول لها في حقّ نفسها فتطلق هذا من جهة الاستحسان، والقياس يأبى الوقوع في هذه الحالة، ويجعل القول له كما إذا كان مدلول فعل الشرط تمكن معرفته من غيرهما، ووجهه: أن الزوجةَ تدعي شرط الحنث على الزوج، ووقوع الطلاق، وهو منكرٌ، فيكون القول له ولا تصدَّق إلا بحجّة كغيره من الشروط.
ووجه الاستحسان: أن هذا أمر لا يعرف إلا من قبلها وقد ترتَّب عليه حكمٌ شرعيّ فيجب عليها أن تخبرَ كي لا يقعا في الحرام؛ إذ الاجتناب عنه واجب عليهما شرعًا، فيجب طريقه، وهو الإخبار، وتعيَّنت هي له، فيجب قبول قولها ليخرجا عن عهدة الواجب.
وقبول قولها في هذه الحالة لا يسري إلا عليها، فإذا كان طلاقُها وحدها معلّقًا على شيء لا يعلم إلا من جهتها وأخبرت صدِّقت استحسانًا، وإن كذَّبها الزوج لما تقدَّم.
أمَّا إذا علَّق طلاق غيرها معها على الشيء الذي لا يعلم إلا من جهتها كما إذا قال رجل لزوجته: إن حضت فأنت طالق وفلانة ثم أخبرت بأنها حاضت.
فإمّا أن يصدِّقها الزوج أو يكذبها.
فإن صدَّقها وقعَ الطلاق عليهما؛ لثبوت الحيض بتصديقه.