وإن كان الثاني؛ وهو دخولُها على سبب الملك فلا ينتهي بالثلاث، فإذا قال رجل: كلَّمَا تزوَّجت امرأةً فهي طالق، فإنّها دخلت على التزوّج، وهو سبب ملك الطلاق، فإن وُجِد تزوَّجُ أي امرأة كانت وقع الطلاق، فإن تزوَّجَها ثانيًا وقع طلاق ثاني، فإن عقدَ عليها ثالثًا وقعَ ثالث، فإذا تزوَّجت بغيره وعقد عليها الأول بعد التحليل وقع الطلاق؛ لأن اليمينَ في هذه الحالةِ لا تنتهي أصلًا، وإنّما قالوا إن: كلَّمَا؛ إن دخلت على غير سبب الملك تنتهي اليمين بثلاث طلقات، ولو دخلت على سبب الملك لا تنتهي أبدًا؛ لأن المحلوفَ عليه في الحالة الأولى طلقات الملك الذي حصل تعليق الطلاق فيه، وهي متناهيةٌ، فتنتهي اليمين بانتهائها، والمحلوف عليه في الحالة الثانية، هو التزوج، وهو لا نهاية له، فكلَّمَا وُجِدَ وقعَ الطلاق؛ لأنه غير متناه.
ولا تنس ما تقدم لك من مذاهب الأئمة الأخر، فإنهم يقولون إن التعليق لا يصحّ إلا إذا كان في الملك، فلو قال رجل: كلُّ امرأةٍ أتزوّجها أو كلَّمَا تزوَّجت امرأة فهي طالق، فلا يصحّ هذا التعليق أصلًا، فله أن يتزوَّج بمَن شاء، ولا يقع الطلاق، وهو ظاهر المراد. أنظر: مادة (257) (1) .
وتعليقُ الطلاق: إمّا أن يكون على شيء واحد، أو على شيئين:
(1) مادة 257) لا يحنث الحالفُ في يمينٍ واحدٍ أكثرَ من مرّة في جميع أدوات الشرط، إلا إذا استعمل كلمة كلَّما فإن أدخلَها على غير التزوّج بأن قال لامرأته: كلَّمَا زرت أختك، فأنت طالق فلا تنتهي اليمين إلا بالزيارة الثالثة، وفي كلّ زيارة يحنث حتى إذا انتهت الثلاث، ثم تزوَّجَ المرأةُ بعد زوجٌ آخر فلا يقع عليها الطلاق إن زارت، وإن أدخلها على سبب الملك، وهو التزوّج بأن قال: كلَّمَا تزوَّجت امرأة، فهي طالقٌ فلا تنتهي اليمين بالثلاث، بل تطلقُ المرأة بكلِّ تزوّج، ولو بعد زوج آخر.