فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 559

أو تضرب ولدَه الذي لا يعقلُ عند بكائه؛ لأن ضربَ الدابّة إذا كان ممنوعًا، فهذا أولى.

وبالجملة فالمسائل التي من هذا القبيل كثيرةٌ، والضابط ما عرفته فقس ما لم يقل على ما قيل، وإنما لم يقدَّر في التأديب شيء؛ لأن المقصودَ منه الزجر وأحوال الناس مختلفة فيه. أنظر: مادة (209) (1) .

[الإصلاح بين الزوجين]

فإن قامَ كلٌّ من الزوجين بالواجب عليه شرعًا، فذاك هو المطلوب، ولا شكّ أن في هذه الحالة تحصل الألفة والمحبة بين الزوجين، ويعيشان آمنين مطمئنين، وأمّا إن قصَّرَ كلٌّ منهما أو أحدُهما في الواجب شرعًا، فلا شكَّ في حصول النِّزاع واشتداد الخصام بينهما، فإن حَصَلَ ذلك ورُفِعَ الأمرُ إلى القاضي أصلحَ بينهما بقدر الإمكان.

ولكن ربَّما تكون كثرة أشغاله لا تمكِّنه من الإصلاح بين كلِّ زوجين يرفعان إليه أمرهما، فله أن يعيِّنَ عدلين ويجعلهما حكمين بينهما، والأحسن أن يكون أحدُهما من أقارب الزوج، والآخر من أقارب الزوجة؛ ليبث كلّ من الزوجين ما يتضرَّر منه، فيسمع الحكمان شكواهما وينظران فيها، وبعد ذلك يسعيان جهدهما في الإصلاح، فإن أمكن فبها، وإن لم يتيسَّر لهما ذلك، فلا يثبت لهما التفريقُ بينهما بالخلع إلا إذا كان وكيلين من قبل الزوجين بذلك.

(1) مادة 209) يباح للزوج تأديب المرأة تأديبًا خفيفًا على كلِّ معصيةٍ لم يرد في شأنها حدٌّ مقدَّرٌ ولا يجوز له أصلًا أن يضربَها ضربًا فاحشًا ولو بحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت