وأمّا عنده؛ فلأن الإقرار خبر محتمل للصدق والكذب، وقيام السيف على رأسه مثلًا يرجّح جانب الكذب، فلا يقع؛ لأنه إقرار بشيء غير حاصل في الواقع ونفس الأمر.
وإنما اتّفقوا على وقوع طلاق الهازل لقوله (:(ثلاث جدهن جد وهزلهن جدّ: النكاح، والطلاق، والعتاق) (1) .
وكما يقع طلاق المكره عند أبي حنيفة ( يقع طلاق المخطئ والناسي.
فالمخطئ: هو الذي يريد أن يتكلَّمَ بغير الطلاق، فيجري على لسانه الطلاق.
والنسيان: لا يتصوَّر إلا في فعل الشرط المعلَّق عليه الطلاق، فإذا حلف رجلٌ بطلاق زوجته أن لا يكلّم فلانًا، وكلَّمَه ناسيًا، هذا الحلف، وقع الطلاق أيضًا عند أبي حنيفة (، ولكن ينتفي عنه العقاب الأخروي. والظاهر مذهب مَن قال: وقوع طلاق المكره والمخطئ والناسي. أنظر: مادة(217) (2) .
[طلاق السكران]
فقد علمت ممَّا تقدَّم أنه لا يقع طلاق الزوج إلا إذا كان عاقلًا بالغًا، فلو زال عقله:
فإمّا أن يكون زواله بسبب هو معصية.
أو لا.
(1) في المستدرك 2: 216 عن أبي هريرة (، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، والمنتقى 1: 178، وجامع الترمذي 3: 490 وقال: حسن غريب، وسنن البيهقي الكبير 7: 340، وسنن أبي داود 2: 259، وسنن ابن ماجه 1: 658، وسنن سعيد بن منصور 1: 415، وشرح معاني الآثار 3: 98 وذكروا لفظ الرجعة بدل العتاق، وأفاد أبو بكر المعافري ورودها ولكنه لم تصح. وضعفه هذا الحديث ابن القطان وتبعه ابن الجوزي في التحقيق 2: 294. ينظر: خلاصة البدر المنير 2: 220 وتحفة المحتاج2: 398 وكشف الخفاء 1: 389 وغيرها.
(2) مادة 217) للزوج دون المرأة أن يرفع قيد النكاح الصحيح بالطلاق ويقع طلاق كلّ زوج بالغ عاقل، ولو كان محجورًا عليه لسفه أو مريضًا غير مختل العقل أو مكرهًا أو هازلًا.