فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 559

وكما يبطل التعليق بزوال الحلّ، يبطل أيضًا بزوال إمكان البرّ المصحّح للتعليق.

وينبني على هذا: أنّ الزوجَ إذا كان مدينًا لزوجته، فطلبت منه قضاء الدين، فقال لها: إن لم أدفعه لك في مدّة شهر مثلًا فأنت طالق ثلاثًا فأبرأته من هذا الدين في أثناء الشهر، فإذا انقضى الشهر فلا يقع الطلاق.

وأن الزوج إذا قال لزوجته: إن لم تردِّي عليّ الشيء الفلاني في هذه الساعة فأنت طالق، وتناوله بنفسه قبل مضي الساعة، فلا يقع الطلاق؛ لأنه لا يمكنها ردّ الشيء عليه بعد أخذه.

وأن الزوج إذا ظنّ أن زوجتَه أخذت نقودًا من كيسه فقال لها: إن لم تردِّي النقود التي أخذتيها من هذا الكيس فأنت طالقٌ ثلاثًا، وتَبَيَّنَ بعد اليمين أنها لم تأخذ شيئًا منه، فلا يقع الطلاق؛ لأنه يستحيل أن تردَّ شيئًا لم تأخذه.

وأمثلة هذا المبحث كثيرة جدًا، والذكي يمكنه أن يقيس على ما ذُكِرَ أمثلةً لا تحصر. أنظر: مادة (255) (1) .

[أحوال أدوات الشرط]

والأداة التي علَّق الطلاقَ على حصول مدلول ما بعدها لا يخلو حالها من أحد أمرين:

الأول: أن لا تفيد التعميم.

الثاني: أن تفيده.

فالأولى مثل: إن، وإذا (2) .

والثانية: ككل، وكلما.

ففي الأولى: متى وُجِدَ مدلولُ فعل الشرط مرّةً انحلت اليمين، فإذا وُجِدَ مرّةً ثانيةً فلا يترتَّب على هذا الوجود شيء.

وفي الثانية: لا تنحلّ اليمين بأوّل مرّة، بل تبقى لمرّة ثانية وثالثة على التفصيل الذي سيلقى عليك في شرح المادة الآتية.

[التعلق بأدوات لا تفيد العموم]

(1) مادة 255) زوال الحلّ بوقوع الثلاث يبطل تعليق ما دون الثلاث، والثلاث أيضًا للحرّة فمَن علَّقَ ما دون الثلاث أو الثلاث للحرّة ثم نجز الثلاث قبل وجود الشرط، ثم تزوجها بعد التحليل بطل التعليق، بحيث لو وُجِد الشرط لا يقع شيء من الطلقات التي علَّقها في الملك الأول.

(2) وإذما، وكل، وكلما، ومتى ومتى ما. ينظر: الوقاية ص338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت