فإن كان الأول: كما إذا امتنعت ليهيء لها مَنْزلًا خاليًا عن أقاربه مثلًا، فلا يسقط حقّها في النفقة؛ لأن لها الحقّ في هذا الطلب، فليس المانع من جهتها، بل من جهته، وإذًا فلا تسقط.
وإن كان الثاني: كما إذا أبت النقلة إلا إذا طلَّقَ ضرّتَها مثلًا سقطت نفقتها؛ لأنه لا حقّ لها في طلبها، وله الحقُّ في الامتناع عن إجابتها، وتكون إذًا ناشزةً: أي خارجةً عن طاعته بغير حقّ فتسقط النفقة. أنظر مادة (161) (1) .
فإن أرادَ الزوجُ السفرَ بها وأبت أن تسافرَ معه:
فان كان السفرُ مسافةَ قصر، وهو السفر الذي يجوز قصر الصلاة الرباعيّة فيه، بأن يصليها ركعتين: أي بأن كان السفر يستغرق ثلاثة أيام بالسير المتوسِّط مع الراحة المعتادة، أو يزيد عن ذلك فلا تسقط نفقتها؛ لأن لها حقًّا في الامتناع.
وإن لم يكن السفرُ مسافةَ قصر وامتنعت سقطت نفقتُها؛ لامتناعها بغير حقّ، سواء كان السفر بها من مصر إلى مصر، أو من مصر إلى قرية، أو من قرية إلى قرية، أو من قرية إلى مصر.
وبعضهم يقول: إذا أراد نقلها من مصر إلى مصر أخرى، فليس لها الامتناع عن السفر إلا إذا كان غير مأمون عليها.
وبعضهم يقول: إذا كان يمكنُها الرجوع من المحلّ الذي يريد الانتقال إليه قبل الليل، فله ذلك وإلا فل،ا واختلفت عبارتُهم في القول المفتى به.
وبالجملة فهذا المقام كثير النصوص، [و] اضطربت فيه الأقوال، وتشعبت فيه الأفكار، واختلفت عبارات الكتب في القول المفتى به، والذي يجب التعويل عليه والرجوع إليه تفويض الأمر إلى المفتي المسئول عن الحادثة، ولا ينبغي الأخذ بواحد من الأقوال على الإطلاق (2)
(1) مادة 161) تجب النفقة للزوجة على الزوج ولو هي مقيمة في بيت أبيها ما لم يطالبها الزوج بالنقلة، وتمتنع بغير حقّ.
(2) اختلفوا في أنه هل له السفر بها بعد أداء مهرها على أقوال:
الأول: أنه له السفر بها، وهو ظاهر الرواية، واختاره ظهير الدين المرغيناني، وفي (( التجنيس ) ): الفتوى عليه، وبه أفتى صاحب (( ملتقى البحار ) )، واختاره صاحب (( التنوير ) ) (2: 360) واشترطا أن يكون الزوج مأمونًا.
الثاني: ليس له السفر بها مطلقًا دون رضاها؛ لأن الغريب يمتهن، وبه أفتى أبو الليث، ومحمد بن سلمة، واختاره أبو القاسم الصفار، وفي (( المختار ) ) (1: 144) ، و (( الغرر ) ) (1: 347) ، و (( الملتقى ) ) (ص54) : عليه الفتوى.
الثالث: تفويض الأمر فيه إلى المفتي، واختاره صاحب (( البزازية ) )، وابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (2: 360-361) . ينظر: (( المحيط ) ) (ص281) ، و (( البناية ) ) (4: 256-257) .