فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 559

والغرض الآن بيان نفقة الزوجة، فتجب النفقة على الزوج لزوجته من حين العقد الصحيح: أي سواء زُفَّت إليه أو لم تُزَف إذا لم تمتنع عن الزفاف إليه بغير حقّ؛ لما عرفت أن النفقة قد تكون جزاء الاحتباس، فكلُّ مَن كان محبوسًا لحقٍّ مقصودٍ لغيره، كانت نفقتُه عليه والزوجة كذلك بالنسبة للزوج فتجب نفقتها عليه.

فإن كان هناك مانعٌ من الاستمتاع بها:

فإما أن يكون من جهته.

أو من جهتها.

فإن كان من جهته: كما إذا كان مريضًا أو عنينًا أو مجبوبًا أو صغيرًا لا يقدر على المباشرة وَجَبَت عليه ولو كان فقيرًا؛ لأن العجزَ من قبله، والسببُ موجودٌ فتَجِب.

وإن كان من جهتها: كما إذا كانت صغيرةً لا تطيق الوقاع ولا تشتهى له، فلا تجب عليه؛ لأن امتناعَ الاستمتاع لمعنى فيها، والسبب وإن كان موجودًا، وهو الاحتباس إلا أنه لا يكون موجبًا إلا إذا كان وسيلةً إلى المقصود المستحق بالنكاح، ولم يوجد فلم تجب.

وبما أن السبب: هو الاحتباس فلا ينظر لكونها غنيةً أو فقيرة، مسلمة أو كتابية، صغيرة أو كبيرةً، بل الكلُّ سواء لقيام السبب.

وقال بعض المتأخرين: لا تستحقُّ النفقة إذا لم تزَّفَ إلى بيت الزوج، والفتوى على الأول، وهو وجوب النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة. أنظر مادة (160) (1) .

وبما أنك قد عرفت ممَّا تقدَّم أن النفقةَ تَجِب من حين العقد الصحيح؛ لأنها جزاء الاحتباس، وهو موجودٌ وإن لم تزفّ، فتجب عليه، ولو كانت مقيمةً في بيت أبيها، فإن طالبَها الزوجُ بالنقلة إلى مَنْزله وامتنعت:

فإما أن يكون امتناعها بحقّ.

أو بغير حقّ.

(1) مادة 160) تجب النفقة من حين العقد الصحيح على الزوج، ولو فقيرًا أو مريضًا أو عنينًا أو صغيرًا لا يقدر على المباشرة للزوجة غنيةً كانت أو فقيرة، مسلمة أو غير مسلمة، كبيرةً أو صغيرة تطيق الوقاع أو تشتهى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت