والأصل في هذا أن الولد يتبع خير الأبوين دينًا؛ لأنه أصلح له، فإذا تزوّج مسلمٌ كتابيةً كان كلّ الأولاد على دينه وإن أسلم أحد الأبوين تبعه الولد. ولو كان كتابيّ متزوجًا مجوسية أو مجوسيّ بكتابية تبع ولدهما الكتابيّ؛ لأن المجوسيّ شرّ من الكتابي؛ لأن الكتابيّ يتبع دينًا سماويًا أتى به رسولٌ من الرسل (. أنظر مادة(130) (1) .
الباب التاسع
في النكاح الغير صحيح والموقوف
الفصل الأول
قد علمت ممَّا تقدَّم أن النكاحَ الغير الصحيح هو الذي فقد شرطًا من شروط الصحّة:
بأن كانت المرأة غير محلّ له.
أو كانت محلًا له، ولكن حصل العقد بغير شهود.
وعدم محليّة المرأة للزواج أن تكون محرمة على مَن يريد التزوّج بها سواء كانت حرمتها عليه مؤبدة: أي لا تحلّ له في وقت من الأوقات، أو مؤقَّتة: بأن كانت تحرمُ عليه في وقت لوجود ما يمنع العقد عليها، وتحل له في وقت آخر بأن زال المانع.
فإذا فُرِضَ أن رجلًا تزوَّج مَن تحرم عليه حرمةً مؤبَّدة سواء كانت سبب التحريم: النسب بأن تزوَّج أختَه مثلًا، أو كان الرضاع كما إذا تزوج أمّه من الرضاع مثلًا، أو كان المصاهرة كأن تزوَّج امرأة أبيه فلا شكّ في عدم صحّة، هذا العقد، وحينئذٍ تَجِبُ عليهما مفارقة بعضهما؛ لأنه يجب على المتعاقدين رفعُ العقد الغير الصحيح خصوصًا مثل هذا، فإن افترقا من نفسهما فبها، وإلا فيجب على القاضي أن يُفرِّق بينهما، ولا يكتفي بهذه الفرقة بل لا بُدَّ من العقاب؛ لأنهما أتيا أمرًا منكرًا فيعاقبان عليه.
(1) مادة 130) لا يتبع الولدُ جدّه ولا يصير مسلمًا بإسلامه ولو كان أبوه ميتًا، وتستمر تبعية الولد لمَن أسلم من أبويه مدّة صغره سواء كان عاقلًا أو غير عاقل، ولا تنقطع إلا ببلوغه عاقلًا، فلو بلغَ مجنونًا فلا تزال تبعيته مستمرة.